أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦١ - شرائط المقذوف
وثالثة بمعنى الحرائر، كقوله تعالى: وَمَنْ لّمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أنْ يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَّا مَلَكَتْ أيْمَانُكُمْ[١]، أي إذا لم يقدر على نكاح الحرائر يجوز له نكاح المملوكة.
والظاهر أنّ الجميع يعود إلى معنى العفّة نظراً إلى إحصان المرأة بزوجها، وإحصان الحرائر لكونهنّ أقرب إلى العفّة من المماليك، وقد كانوا يكرهون فتياتهم على البغاء وشبه ذلك.
وعلى هذا فاستعمال الإحصان في المعنى الجامع للشروط الخمسة ليس من ناحية اللغة ولا الاستعمالات القرآنية ولا اصطلاح خاصّ فيه، والظاهر أنّه إلحاق حكمي بالآية الشريفة، وإن شئت قلت: كما أنّ غير العفيفة خارجة عن موضوع الآية فكذلك غير البالغ وغير العاقل و ... خارجون عنها حكماً فكان الجميع مندرج تحت عنوان الإحصان.
هذا، ويظهر من بعض عباراتهم أنّ جميعها مندرج تحت هذا العنوان «الإحصان» موضوعاً. قال الحلّي (قدس سره) في «السرائر»: «وشرائط الإحصان خمسة أشياء أن يكون المقذوف حرّاً، بالغاً، عاقلًا، مسلماً، عفيفاً عن الزنا، فإذا وجدت هذه الخصال فهو المحصن الذي يجلد قاذفه، وهذه الشروط معتبرة بالمقذوف لا بالقاذف، لقوله تعالى: وَالّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ»[٢]،
وهذا التعبير لا يخلو من مسامحة.
وعلى كلّ حالٍ فلا إشكال ولا كلام في اعتبار الشروط الخمسة، وقد ادّعى صاحب «الرياض» الإجماع عليها كما حكاه عن جماعة أيضاً[٣].
[١]. النساء( ٤): ٢٥.
[٢]. السرائر ٥١٦: ٣.
[٣]. رياض المسائل ٥٢٧: ١٣- ٥٢٨.