أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٦ - تتمة الكلام في حد المسكر
ويدلّ عليه أيضاً غيرها[١].
وأمّا التفصيل بين الخبز الذي عجن بالمسكر وغيره فهو مبنيّ على ثبوت أكل النار أجزاء الخمر، فلو ثبت ذلك ولم يكن الخبز مسكراً أمكن الحكم بعدم الحدّ وإن كان حراماً من باب النجاسة على القول المشهور بنجاسة الخمر، وعلى كلٍّ حالٍ فهو نزاع موضوعي لا حكمي.
بقي هنا شيء:
يمكن اعتباره من الفرع الخامس في المسألة، وهو أنّه لا إشكال في إلحاق الأكل بالشرب كما في الثريد بالخمر لإلغاء الخصوصية قطعاً، وكذا إلحاق المبلع به، كما إذا جعل الخمر في كبسولة فبلعها ولكن هل يلحق به سائر الطرق التي يدخل المسكر منها الجوف كما إذا جعلها سعوطاً، أو احتقن بها، أو اكتحل بها، أو أشربها جسمه من طريق التزريق في العضلات أو الوريد، أو تدخن بها كما إذا جعل التتن فيها حتّى نفذت في أعماقه، ثمّ يبس، إلى غير ذلك من أشباهها وما كان على شاكلتها.
والإنصاف أنّه إذا حصل منها حالة السكر أمكن الحكم بحرمتها للتعليلات الواردة في الأخبار.
منها: ما رواه علي بن يقطين، عن أبي الحسن موسى (ع) قال: «إنّ الله عزّوجلّ لم يحرّم الخمر لاسمها ولكن حرّمها لعاقبتها فما كان عاقبته عاقبة الخمر فهو خمر»[٢].
ومنها: ما رواه محمّد بن عبدالله، عن بعض أصحابنا قال: قلت لأبي
[١]. لاحظ: وسائل الشيعة ٣٣٩: ٢٤، كتاب الأطعمة والأشربة، أبواب الأشربة المحرّمة، الباب ١٧، الحديث ٧، والباب ١٨، الحديث ٢.
[٢]. وسائل الشيعة ٣٤٢: ٢٥، كتاب الأطعمة والأشربة، أبواب الأشربة المحرّمة، الباب ١٩، الحديث ١.