أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٢ - المقام الثالث ما هو التعزير؟
المسلمين»[١]، فإنّ هذه التعبيرات وأمثالها تدلّ على أنّ الغاية القصوى هي عدم العود إلى المعصية، فلو حصل هذا المعنى من طريق آخر أحسن وأسهل فلم لا يجوز ذلك.
السابعة: العناوين الثانوية أيضاً تقتضي ذلك وتوضيحه: أنّ القرائن التي مضى ذكرها، كلّها تشير إلى العنوان الأوّل وأنّ التعزير بحسب اللغة والفتاوى وروايات هذا الباب غايته ونهايته ومصاديقه أمر عامّ، فذكر الضرب في كثير من الروايات والفتاوى من باب ذكر الفرد الشايع.
وإن شئت قلت: ظهور هذه الروايات في كون الضرب مصداقاً وحيداً تعبّدياً له- لو ثبت لها ظهور- ظهور لا يقاوم الروايات الصريحة الدالّة على عدم الانحصار وجواز الحبس والنفي والغرامة المالية والإهانة الجسمية والروحية، لا يمكن تقييدها بها وهو أمر واضح جليّ لكلّ من تأمّل فيها بعين الإنصاف.
سلّمنا، ولكنّ النهي عن جميع المنكرات وترك الواجبات بالضرب أمر غير ممكن في كثير من الأوقات لا سيّما في عصرنا هذا، بل قد يترتّب عليه الأثر السلبي المعكوس فيدور الأمر بين ترك التعزير مطلقاً وبين العمل بها في أشكال اخرى، ولا شكّ في أنّ الثاني أولى لأنّ الأوّل يوجب جرأة الفاسقين والعاصين ويأمن المتخلّفون عن القوانين الإلهية، بل لا يكون القانون مع عدم التعزير في الواقع قانوناً بل هو وصيّة أخلاقية.
ولنذكر له مثالًا واضحاً تعرف منه الموارد المشابهة له وهو أنّه لا ينبغي الشكّ في أنّ مرور السيّارات وعبورها في الشوارع لا يمكن أن يكون بدون نظام والفوضى فيها تؤدّي إلى إراقة الدماء والجراحات الكثيرة، وهذا أمر واضح لكلّ
[١]. وسائل الشيعة ٢١١: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ القذف، الباب ٢٤، الحديث ٢.