أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥١ - بعض أحكام اللواط
وأمّا دعوى الملازمة بين المسألتين فهي وإن كانت غير بعيدة إلا أنّ إثباتها بمجرّد دعوى الإجماع الذي عرفت حاله مشكل، وقياس أحدهما على الآخر مشكل على اصولنا، اللهمّ إلا أن يؤخذ بعموم قوله: حدّ اللوطي مثل حدّ الزاني، فيشمل المقام، وهو بعيد مع عدم صدق الزنا على غير الإدخال، وصدق اللواط على غير الإدخال أيضاً لا يخلو من شبهة.
أمّا الاستدلال بعموم العلّة ففيه: أنّ الظاهر كونه من قبيل بيان الحكمة لا العلّة كما لا يخفى على الخبير.
وأمّا الاستدلال بمشابهة حدّ اللوطي حدّ الزاني، فهو فرع صدق اللوطي حقيقةً على من ارتكب التفخيذ فقط وهو محلّ كلام.
فالأولى الرجوع إلى قاعدة درء الحدود بالشبهات والمقام منه بلا ريب.
واستدلّ صاحب المباني وغيره على وجوب قتله في الثالثة بعموم قول أبي الحسن الماضي (ع) (الرضا) فيما رواه عنه يونس قال: «أصحاب الكبائر كلّها إذا اقيم عليهم الحدّ مرّتين قتلوا في الثالثة»[١].
وقد وصفه غير واحد بالصحّة وسنده كما في «الوسائل» فى أبواب مقدّمات الحدود وفي «الكافي» كذلك «محمّد بن يعقوب عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن صفوان، عن يونس».
وقد أشكل بعضهم في صحّة هذا السند تارةً بأنّ يونس مشترك بين الضعيف والثقة، وإن كان الظاهر هو يونس بن عبدالرحمن، ولكن فيه قول خصوصاً لابن بابويه، وقد يناقش في أحمد بن محمّد فإنّه أيضاً مشترك، بل وفي محمّد بن يحيى وصفوان أيضاً.
[١]. وسائل الشيعة ١١٧: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ٢٠، الحديث ٣.