أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٤ - المقام الثاني ما يجب فيه التعزير وما لا يجب
المقام الثاني: ما يجب فيه التعزير وما لا يجب
المشهور بين الخاصّة والعامّة وجوب التعزير في فعل المحرّمات وترك الواجبات إجمالًا. قال الفقيه الماهر (قدس سره) في «الجواهر» ما نصّه: «لا خلاف ولا إشكال نصّاً وفتوى في أنّ كلّ من فعل محرّماً أو ترك واجباً وكان من الكبائر فللإمام تعزيره بما لا يبلغ الحدّ»[١].
وقال صاحب «الرياض» بعد قوله: «وإذا لم تقدّر العقوبة تسمّى تعزيراً وهو لغة التأديب» ما نصّه: «والأصل فيهما- أي في الحدّ والتعزير- الكتاب والسنة وإجماع الامّة»[٢].
ويدلّ على ذلك امور:
الأمر الأوّل: شمول أدلّة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر له فإنّ التعزير كما عرفت بمعنى المنع والردّ ومن الواضح أنّه واجب بعمومات وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولكنّ الفرق بين التعزير وبين ذلك أنّ التعزير وظيفة الحاكم الشرعي دون غيره فإنّ بعض مراتبه يحتاج إلى شدّة وخشونة وإيلام في البدن وأخذ شيء من المال وغير ذلك ممّا لا يصحّ إلا للحاكم الشرعي.
توضيح ذلك: أنّه قد صرّح الأصحاب في كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالقلب إظهار الكراهية والإعراض والزجر بحيث يعرف العاصي أنّه كاره له في قلبه فإذا انتهى العاصي بذلك اكتفى به لوجوب الأيسر فالأيسر.
فإن لم يرتدع بذلك انتقل إلى اللسان فأمره ونهاه مرتبّاً للأيسر من القول
[١]. جواهر الكلام ٤٤٨: ٤١.
[٢]. رياض المسائل ٤١٥: ١٣.