أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٢ - المقام الرابع في مقدار التعزير
وأمّا الطائفة الرابعة فلما عرفت أنّها مختلفة بحسب المقامات جدّاً فلا توافق تعييناً ومقداراً واحداً في جميع المقامات.
فالطائفة الثالثة ساقطة من جهات ثلاث من حيث إعراض الأصحاب عنها ومن حيث تعارضها في نفسها ومن حيث تعارضها صريحاً مع الطوائف الثلاث الاخرى مع كونها أكثر وأظهر وأتمّ من جهات.
وأمّا الطائفة الرابعة فيمكن الأخذ بها في مواردها الخاصّة بأن يقال: إنّ التعزير بيد الحاكم إلا في هذه الموارد الخاصّة، كما صرّح به بعض الأكابر.
وإن شئت قلت: تخصّص العمومات أو الإطلاقات الدالّة على أنّ التعزير بيد الحاكم أو هو ما دون الحدّ ومانع من العمل بها في هذه الموارد فإنّها قليلة في جنب الباقي.
أو يقال: إنّها من قبيل ذكر المصداق لا أنّ الواجب في هذه الموارد خصوص هذه المقادير.
أو يقال: إنّها ليست من قبيل الفتوى بل من قبيل حكم الحاكم.
والفرق بين هذه التوجيهات الثلاثة أنّها في الأوّل أحكام ثانية ليس للفقيه التعدّي عنها، وأمّا على الأخيرين فللفقيه التعدّي عنها إذا رأى مصلحة في أكثر منها أو أقلّ منها. نعم، الأحوط الاختصار على موارد النصوص.
فقد تحصّل ممّا ذكرنا: أنّ مدار الفتوى هو الطائفة الثانية أعني كونه دون الحدّ إلا في الموارد المنصوصة، ولكن يبقي الكلام في مسألة مهمّة وأنّه ما المراد بكونه دون الحدّ؟ فهل هو دون أكثر الحدود أم أقلّ الحدود، أم في كلّ موردٍ بحسبه ففي الحرّ أقلّ الحدود بالنسبة إليه وفي الرقّ كذلك؟ ثمّ إنّه هل يكون ملازماً لكلّ إثمّ بما يناسبه أم يكون الحكم مطلقاً من هذه الناحية؟