أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٥ - حكم من سب النبي(ص)
صرّح فيها بأنّه: «إن لم تخف على نفسك فاقتله»[١] وكذا في رواية «دعائم الإسلام» عن أبي جعفر (ع) ... قيل له: قبل أن يرفع إلى الوالي؟» قال: «نعم يفعل ذلك المسلمون إن أمنوا على أنفسهم»[٢]، لكنّه مختصّ بالخوف على النفس لا غير، وقياس غيره عليه قياس مع الفارق، وإلغاء الخصوصية مشكل.
ويدلّ عليه أيضاً ما عن داود بن فرقد في الناصب، وما عن علي بن حديد[٣]، بل يدلّ على عدم الخوف على قتل الأبرياء.
وثانياً: إنّه مقتضى قاعدة الأهمّ والمهمّ، فإنّ حفظ النفس وشبهها أهمّ من قتل هذا المستحقّ غالباً. نعم، في بعض الموارد يكون الإيثار بالنفس أولى.
والمعيار في العرض- بمعنى الجاه والاعتبار في المجمع، والمال هو ما كان ممّا يهتمّ به لا مطلقاً كما هو ظاهر.
وثالثاً: قد يتمسّك في هذا المقام بقاعدة لا ضرر لحكومتها على سائر الأحكام، وهو جيّد، ولكن بالنسبة إلى ما يرد على الإنسان من الضرر على نفسه وعرضه وماله المعتدّ به، ولكن بالنسبة إلى غيره مشكل، فلا يجوز للإنسان مثلًا الكذب لئلا يرد ضرر على مسلم آخر. نعم، لمّا كان حفظ النفوس واجباً وجب من هذا الباب في خصوص النفس.
ولو كان قتل السابّ سبباً لورود ضرر آخر على بعض المؤمنين أمكن منعه من هذه الجهة، لعدم جواز التسبّب إلى ورود الضرر عليهم، ولكن في صدق التسبيب في أمثال هذا المقام إشكال ظاهر، فإنّ الفعل مستند إلى المباشر هنا لا إلى السبب، فالفعل في أمثال هذا المقام من قبيل الداعي لغيره، وإيجاد الداعي
[١]. وسائل الشيعة ٢١٣: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ القذف، الباب ٢٥، الحديث ٣.
[٢]. مستدرك الوسائل ١٠٦: ١٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ القذف، الباب ٢٣، الحديث ٢.
[٣]. وسائل الشيعة ٢١٧: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ القذف، الباب ٢٧، الحديث ٥ و ٦.