أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٣ - بعض أحكام اللواط
للرواية وهو أنّ اللواط والزنا أشدّ من القذف والسرقة والقيادة وشرب الخمر، ولذا يقتل الزاني واللوطي في بعض الصور دون غيرهما، فهل يمكن الالتزام بالقتل في الرابعة في هذين والقتل في الثالثة في الباقي؟
فالوقوف في جميع موارد الكبائر التي فيها الحدّ وعدم القتل فيها إلا في الرابعة ليس ببعيد.
أمّا الدليل على القول بقتله في الخامسة، فالظاهر أنّه ما رواه الشيخ (قدس سره) بسنده عن بريد العجلي قال: قلت لأبي عبدالله (ع): أمة زنت؟ قال: «تجلد خمسين جلدة»- إلى أن قال- «إذا زنت ثماني مرّات يجب عليها الرجم»، قلت: كيف صار في ثماني مرّات؟ فقال: «لأنّ الحرّ إذا زنى أربع مرّات واقيم عليه الحدّ قتل، فإذا زنت الأمة ثماني مرّات رجمت في التاسعة»[١].
فإنّ الظاهر أنّ المراد من قوله: «إذا زنى أربع مرّات قتل» أنّه يقتل في الخامسة بقرينة قوله: «رجمت في التاسعة»، ولكن الرواية ضعيفة من ناحية السند، أمّا أوّلًا فلوجود أصبغ بن الأصبغ فإنّه من المجاهيل، وكذا محمّد بن سليمان، فإنّه يطلق على عدّة أشخاص منهم الثقة وغير الثقة، والظاهر- بقرينة ما ذكره صاحب «جامع الرواة»- أنّه محمّد بن سليمان الديلمي وهو أيضاً من المجاهيل، فلا اعتبار بالرواية مضافاً إلى إعراض الأصحاب عنه.
هذا مضافاً إلى أنّه ورد في نسخة الفقيه «في المرّة الثامنة» بدل قوله «في التاسعة» ولو كان كذلك ثبت قول المشهور.
فتحصّل ممّا ذكرنا أنّ الأقوى قتله في الرابعة، بل الأحوط ذلك في جميع الحدود، فتدبّر.
[١]. وسائل الشيعة ١١٦: ٢٨- ١١٧، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ٢٠، الحديث ٢.