أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٥ - حكم المجتمعين تحت إزار واحد
مع أنّه لا وجه لاعتبار الأخير، ثمّ أشار إلى حديث أبي عبيدة وقَبِلَ ظهوره مع صحّة سنده»[١].
قلت: أمّا اعتبار التجريد فقد ورد في حديث أبي عبيدة عن أبي جعفر (ع) قال: «كان علي (ع) إذا وجد رجلين في لحاف واحد مجرّدين جلدهما حدّ الزاني مائة جلدة كلّ واحد منهما، وكذلك المرأتان إذا وجدتا في لحاف واحد مجرّدتين جلدهما كلّ واحدة منهما مائة جلدة»[٢].
أمّا اعتبار عدم المحرمية وعدم الضرورة فهو ظاهر من حديث سليمان بن هلال قال: «سأل بعض أصحابنا أبا عبدالله (ع) فقال: جعلت فداك الرجل ينام مع الرجل في لحاف واحد فقال: «ذوا محرم»؟ فقال: لا، قال: «من ضرورة؟» قال: لا، قال: «يضربان ثلاثين سوطاً ثلاثين سوطاً»[٣].
وسند الأوّل معتبر على الظاهر دون الثاني فإنّه ضعيف بجهالة سليمان بن هلال.
والحاصل: أنّ هنا قيوداً ثلاثة: التجرّد وعدم المحرمية وعدم الضرورة، والأوّل يظهر من صحيحة أبي عبيدة ولابدّ من قبوله وأمّا الأخيران فلم يردا إلا في حديث سليمان بن هلال الذي هو ضعيف، لكن يمكن الاستدلال للأخير- أعني الضرورة- بعموماتها الشاملة لجميع مواردها، وللمحرمية بجريان السيرة من المحارم كالامّ وبنته أو ابنه الصغير وأخوين أو اختين، فإنّ نومهما تحت لحاف واحد متعارف جدّاً، ولكنّه ليس مع التجرّد، اللهمّ إلا أن يقال: إنّ المراد من التجرّد ليس التجرّد من كلّ لباس، وإلا لا يجوز ذلك حتّى مع الضرورة لأنّ
[١]. رياض المسائل ٥٠٥: ١٣.
[٢]. وسائل الشيعة ٨٩: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ١٠، الحديث ١٥.
[٣]. وسائل الشيعة ٩٠: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ١٠، الحديث ٢١.