أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٣ - تتمة الكلام في حد المسكر
بطني وقد وصف لي أطباء العراق النبيذ بالسويق فقال: «ما يمنعك من شربه؟» فقالت: قد قلّدتك ديني فقال: «فلا تذوقي منه قطرة، لا والله، لا آذن لك في قطرة منه، فإنّما تندمين إذا بلغت نفسك هاهنا- وأومى بيده إلى حنجرته يقولها ثلاثاً- أفهمت؟»، فقالت: نعم[١].
ومثلها الأحاديث ٣ و ٤ و ٦ و ١٠ و ١١ و ١٥ من ذلك الباب بعينه، ومحصّل هذه الروايات عدم جواز التداوي بها وإن كان فيها شفاء وعافية، وهي بمنزلة الاستثناء عن أدلّة الضرورة لمصالح يعلمها الله وأولياؤه.
هذا، ولكن هذه الروايات تخالف الآية بخصوص الخمر والميسر يَسْألُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنّاسِ وَإثْمُهُمَا أكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا ...[٢] ومن المنافع الاستشفاء وغيره لا يمنع من المنفعة، ثمّ هناك الضرورة التي تبيح المحرمات، فتأمّل.
الطائفة الثانية: ما دلّت على أنّ الله لم يجعل في الخمر شفاءً، أو لم يجعل في كلّ حرام شفاءً، مثل ما رواه عمر بن أذينة قال: كتبت إلى أبي عبدالله (ع) أسأله عن الرجل ينعت له الدواء من ريح البواسير، فيشربه بقدر اسكرّجة من نبيذ ليس يريد به اللذّة إنّما يريد به الدواء فقال: «لا ولا جرعة»، ثمّ قال: «إنّ الله عزّوجلّ لم يجعل في شيء ممّا حرّم دواءً ولا شفاءً»[٣].
ومثل ما عن قايد بن طلحة أنّه سأل أبا عبدالله (ع) عن النبيذ يجعل في الدواء قال: «لا ينبغي لأحدٍ أن يستشفي بالحرام»[٤].
[١]. وسائل الشيعة ٣٤٤: ٢٥، كتاب الأطعمة والأشربة، أبواب الأشربة المحرّمة، الباب ٢٠، الحديث ٢.
[٢]. البقرة( ٢): ٢١٩.
[٣]. وسائل الشيعة ٣٤٤: ٢٥، كتاب الأطعمة والأشربة، أبواب الأشربة المحرّمة، الباب ٢٠، الحديث ١.
[٤]. وسائل الشيعة ٣٤٥: ٢٥، كتاب الأطعمة والأشربة، أبواب الأشربة المحرّمة، الباب ٢٠، الحديث ٥.