أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠ - حد اللواط وأنواعه
وبهذا المضمون رواية في «سنن البيهقي»: «أنّ خالد بن الوليد كتب إلى أبي بكر في خلافته يذكر له أنّه وجد رجلًا في بعض نواحي العرب يُنكح كما تُنكح المرأة وأنّ أبا بكر جمع الناس من أصحاب رسول الله (ص) فسألهم عن ذلك فكان من أشدّهم يومئذٍ قولًا علي بن أبي طالب (ع) قال: «إنّ هذا ذنب لم تعص به امّة من الامم إلا امّة واحدة صنع الله بها ما قد علمتم نرى أن نحرقه بالنار» فاجتمع رأي أصحاب رسول الله (ص) على أن يحرقه بالنار»[١].
لكن هذه الرواية تختصّ بالمفعول ولا دلالة لها على حال الفاعل.
٢- ما رواه أبو يحيى الواسطي، وفي ذيلها «والداعم عليه يحرق بالنار»[٢].
٣- وفي «المستدرك» عن الصادق (ع) ما يدلّ عليه أيضاً وهو أيضاً كذلك[٣].
وأمّا ما يدلّ عليه تخيير الحاكم بين الثلاث يعنى الضرب بالسيف، وإلقائه من جبل وإحراقه بالنار، فقد جاء في رواية واحدة وهي صحيحة مالك بن عطيّة عن الصادق (ع) في حديث أمير المؤمنين (ع) فيمن أقرّ عنده باللواط مع غلام ... «يا هذا إنّ رسول الله (ص) حكم في مثلك بثلاثة أحكام فاختر أيّهنّ شئت ... ضربة بالسيف في عنقك ... أو إهداب من جبل مشدود اليدين والرجلين، أو إحراق بالنار»[٤] ولكنّ ظاهر هذه العبارة جعل اللوطي مخيّراً بينها، اللهمّ إلا أن يقال: إذا كان التخيير إلى الحاكم يمكن جعله لغيره، فتأمّل.
وفي نسخة «الاستبصار»: «أو إهدار» وفي نسخة «الكافي»: «أو إهداء»، والإهدار قد يكون بمعنى الإسقاط أو الإبطال، والإهداء بمعنى الإرسال، وهذان
[١]. السنن الكبرى، البيهقي ٢٣٢: ٨.
[٢]. وسائل الشيعة ١٥٩: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ اللواط، الباب ٣، الحديث ٦.
[٣]. مستدرك الوسائل ٧٩: ١٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ اللواط، الباب ١، الحديث ٢.
[٤]. وسائل الشيعة ١٦٢: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ اللواط، الباب ٥، الحديث ١.