أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٦ - تتمة الكلام في حد المسكر
فروع اشتراط «توارد الشاهدين على الشيء الواحد» الذي ذكروها في كتاب الشهادات[١] وهي من القضايا التي قياساتها معها، فإنّ الشهادة لابدّ أن تتعلّق بقضية خارجية واحدة، وإلا كانت هناك قضيّتان إحداهما: أنّه شرب الخمر، والثانية: أنّه شرب الفقّاع، ولكلّ واحدة منهما شاهد واحد، ومن المعلوم عدم كفاية الواحد في مقام القضاء والحدود، وأمّا القدر المشترك بينهما، فهو غير موجود في الخارج بل في العقل، وثالثة: يكون أحدهما مطلقاً والآخر مقيّداً، كأن يقول أحدهما: رأيته يشرب المسكر ويقول الثاني: رأيته يشرب الخمر، وهما أيضاً غير مختلفين فيجوز القبول.
نعم، إذا كان هناك احتمال اشتباه، لأمر خفيٍّ يرتبط بموضوع الشهادة فعلى القاضي الاستقصاء فيجوز الظاهر زيادته السؤال حتّى يتبيّن الأمر.
والمصنّف لم يذكر علم القاضي من طرق الثبوت، لكنّه معلوم من الخارج، فلعلّ عدم ذكره من باب الإيكال على وضوحه، والله العالم.
[١]. راجع: جواهر الكلام ٢١١: ٤١.