أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٥ - شرائط المقذوف
والروايتان ليستا صريحتين في المطلوب، ولكن ظاهرهما أنّ النهي إنّما هو من جهة الكذب وعدم الإطلاع على أصله ونسبه وهل أنّه ابن الزانية أم لا، فلو كان مطّلعاً ولم يكن كذباً جاز ذلك ولم يكن فيه حدّ.
هذا، ولكن لو كان الكافر ذمّياً لا يحلّ ماله وعرضه، أمكن القول بالتعزير فيه دون الحربي الذي لا حرمة له.
وأمّا الإحصان بمعنى العفّة فهو أيضاً مجمع عليه، كيف وقد ورد التصريح به في القرآن المجيد، بل هو القدر المتيقّن من الآية الشريفة: وَالّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ[١].
ومع ذلك يدلّ على اعتباره غير واحد من روايات هذا الباب:
منها: ما رواه سماعة عن أبي عبدالله (ع) قال في الرجل إذا قذف المحصنة: «يجلد ثمانين، حرّاً كان أو مملوكاً- أي القاذف-»[٢].
وسيأتي أنّ المشهور عدم تنصيف حدّ المملوك هنا وأنّه عين حدّ الحرّ وأنّ التنصيف إنّما هو في بعض حقّ الله مثل حدّ الزنا لا مطلقاً.
ومنها: ما رواه زرارة عن الباقر (ع) في مملوك قذف حرّة محصنة، قال: «يجلد ثمانين، لأنّه إنّما يجلد بحقّها»[٣] وذيله إشارة إلى دليل عدم التنصيف.
إلى غير ذلك، إنّما المهمّ تفسير معنى المحصنة وما يقابلها وأنّ المتجاهرة التي ليس في قذفها حدّ، وكذا المتجاهر، هل هي التي تجاهر بهذا العمل القبيح، أم تجاهر بكلّ فسق؟
الإنصاف أنّ المراد هو الأوّل، وأنّه المراد من قوله (ع): «إذا جاهر الفاسق
[١]. النور( ٢٤): ٤.
[٢]. وسائل الشيعة ١٧٨: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ القذف، الباب ٤، الحديث ١.
[٣]. وسائل الشيعة ١٨٠: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ القذف، الباب ٤، الحديث ٨.