أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨١ - حكم قذف الجماعة
تقييد ما دلّ على الحدّ الواحد بكونه بلفظ واحد وأتوا به مجتمعين، وإلا كان الحدّ متعدّداً، كما أنّ اللازم تقييد كلّ واحد من الطائفتين الأوليين بالاخرى، فيقال بوحدة الحدّ عند وحدة الكلمة إذا كانت مع إتيانهم به مجتمعين، فإذا فقد أحد القيدين كان الحدّ متعدّداً.
ويؤيّد هذا الجمع ما عن «دعائم الإسلام» عن أبي عبدالله (ع): «وإن قذف كلّ واحد منهم على انفراد حدّ له، أتوا به مجتمعين أو متفرّقين»[١].
بل يمكن أن يقال: إنّه مقتضى القاعدة أيضاً، أمّا إذا سمّاهم واحداً بعد واحد فقد دخل في العمومات، وأمّا إذا ذكرهم بلفظ واحد وقال: هؤلاء زناة فلانصراف النصوص عن التعدّد في مثله، وأمّا إذا أتى به بعضهم فضرب الحدّ فإنّه لا يسقط حقّ الباقين، بناءً على كون المراد من المتفرّقين هو إجراء الحدّ بعد مراجعة واحد منهم، فتأمّل.
وعلى كلّ حالٍ فما أفتى به المشهور قويّ.
بقي هنا امور:
الأوّل: ما المراد بإتيانهم به مجتمعين أو متفرّقين؟ هل هو إقامة الدعوى في زمان واحد ومجلس واحد في مقابل إقامة الدعوى واحداً بعد واحد وفي مجلس بعد مجلس ولو لم يجر الحدّ، أم المراد بعد إقامة الحدّ؟ ظاهر كلمات الأصحاب هو الأوّل، ولكن قد عرفت أنّه مال صاحب «الدرّ المنضود» إلى الثاني، وهو الحقّ، لأنّ الغالب لا سيّما في تلك الأوقات إجراء الحدّ عند إقامة الدعوى فيحمل عليه، وأمّا إقامة الدعوى مع تأخير إجراء الحدّ إلى إقامة دعوى اخرى فبعيد جدّاً ولا أقلّ من كونه شبهة فيدرأ الحدّ حينئذٍ.
[١]. مستدرك الوسائل ٩٧: ١٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ القذف، الباب ١٠، الحديث ١.