أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٧ - المقام الرابع في مقدار التعزير
ولم يحتج إلى صرف أيّ مؤونة وله من التأثير في أصحاب المعاصي وغيرهم ما لا يخفى.
وعلى كلّ حال، لم يتوصّل النبي (ص) إلى التعزير بالضرب هنا وهذا من أحسن الأدلّة على وجود أنواع اخرى من التعزيرات غير الضرب، فافهم واغتنم.
المقام الرابع: في مقدار التعزير
تحصّل من جميع الأقوال في مسألة التعزير وحدّه وأنّه ربّما تبلغ عشرة أقوال[١]، والظاهر أنّ منشأها اختلاف الأخبار فيها فإنّك إذا راجعتها تجدها مندرجة في طوائف ثلاث:
الطائفة الاولى: ما دلّت على أنّ حدّ التعزير بيد الحاكم الشرعي من دون تعيين مقدارها فهي من هذه الجهة مطلقة لابدّ في تقييدها من التماس دليل آخر من سائر الطوائف، منها:
١- ما رواه سماعة قال: سألته عن شهود زور، قال: «يجلدون حدّاً ليس له وقت وذلك إلى الإمام ويطاف بهم حتّى يعرفهم الناس»[٢].
٢- ما رواه عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله (ع) قال: «إنّ شهود الزور يجلدون جلداً ليس له وقت ذلك إلى الإمام ويطاف بهم حتّى يعرفهم الناس»[٣].
٣- ما رواه البيهقي في سننه عن علي (ع) في الرجل يقول للرجل يا خبيث يا فاسق، قال: «ليس له حدّ معلوم، يعزّره الوالي بما رأى»[٤].
[١]. راجع: جواهر الكلام ٤٤٨: ٤١.
[٢]. وسائل الشيعة ٣٧٦: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب بقيّة الحدود والتعزيرات، الباب ١١، الحديث ١.
[٣]. وسائل الشيعة ٣٣٤: ٢٧، كتاب الشهادات، الباب ١٥، الحديث ٢.
[٤]. السنن الكبرى، البيهقى ٢٥٣: ٨.