أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٣ - مقدار الحد في القذف
الجمع الدلالي بينهما غير ممكن، لبعد ما احتمله صاحب «الوسائل» من حمل الثاني على التعزير، لأنّه مخالف لصريحها تقريباً.
بل اللازم الرجوع إلى المرجّحات، وفي صدرها الشهرة الفتوائية وهي موافقة للُاولى، والثانية شاذّة، وثانيها مخالفة العامّة، وهي أيضاً تساعد الاولى، فلا مناص من حمل الثانية على التقيّة والأخذ بالاولى.
وهناك روايتان مهجورتان لم يعمل بهما أحد من الأصحاب.
إحداهما: ما عن أبي جعفر (ع) في العبد يفتري على الحرّ، قال: «يجلد حدّاً إلا سوطاً أو سوطين»[١].
والثانية: ما رواه سماعة قال: سألته عن المملوك يفترى على الحرّ، قال: «عليه خمسون جلدة»[٢].
وحملهما الشيخ (قدس سره) فيما حكي عنه على التعزير إذا لم تكن الفرية صريحة أو لأمر آخر لم يبلغ حدّ القذف، وليس ببعيد، وإن أبيت عن ذلك فلا مناص من طرحهما.
إذا عرفت ذلك فلنرجع إلى فروع المسألة:
١- الضرب يكون متوسطاً في الشدّة لا يبلغ الضرب في الزنا، كما صرّح به صاحب «الجواهر» وقبله صاحب «الشرائع»[٣] وصرّح به أيضاً صاحب «الرياض» وقال: «بل يضرب ضرباً متوسطاً اتّفاقاً على الظاهر المصرّح به في بعض العبائر وهو الحجّة»[٤].
[١]. وسائل الشيعة ١٨٤: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ القذف، الباب ٤، الحديث ١٩.
[٢]. وسائل الشيعة ١٨٤: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ القذف، الباب ١٩، الحديث ٢٠.
[٣]. جواهر الكلام ٤٣٠: ٤١.
[٤]. رياض المسائل ٥٣٥: ١٣.