أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٥ - المقام الرابع في مقدار التعزير
٢- اعتبار سنّ الرجل، فالرجل الكامل يعاقب أشد ممّا يعاقب به شابّ حدث السنّ.
٣- الظروف المحيطة بالعاصي، فكم فرق بين من نشأ في بيئة مملوءة بالمعاصي ومن نشأ في غيرها، وكذا من يتربّى في عائلة طاهرة ومن يتربّى في عائلة محفوفة بالمعاصي، وكذلك الزمان والمكان فإنّها مختلفة جدّاً.
٤- تكرار المعصية وعدمها فمن تكرّرت منه المعاصي يعاقب بأشدّ ممّن لم يرتكب شيئاً إلى الآن وهذا هو ما يعبّر عنه بسوء السابقة وعدمها.
٥- وجود بواعث المعصية في الرجل وعدمها مثل الفقر في السارق، والشباب فيمن ارتكب الزنا، والاعتياد ببعض الموادّ وعدمه، إلى غير ذلك من الجهات المشدّدة والمخفّفة وهي كثيرة جدّاً.
الأمر الثاني: قد يؤول أمر التخيير بين الحكّام الشرعيين إلى اختلاف كثير في معصية واحدة حتّى مع الجهات المشابهة وهي هل في مقدور وليّ أمر المسلمين تعيين ضوابط للمعاصي المختلفة وتعيين الجهات المخفّفة والمشدّدة حتّى لا يقع اختلاف كثير بين قضاتهم فيشوّه بذلك سمعة الإسلام ويهجم إشكال الناس المؤمنين عليهم؟
الظاهر ذلك، لا بالعنوان الاولى، بل بالعناوين الثانوية فإنّ عصرنا يخالف الأعصار السابقة من جهات شتّى بحيث لا يتحمّل هذا الاختلاف ويؤدّي إلى مفاسد كبيرة كما لا يخفى على من تدبّر.
الأمر الثالث: قد مرّ في أوّل آيات التعزيرات المعلّقة، مثلًا أنّه يحكم الحاكم الشرعي ببعض التعزيرات من الضرب والسجن وغيرها جمعاً وانفراداً، ثمّ يحكم بتعليق جميعها أو بعضها إلى أمد معلوم فإن ظهر من المجرم الصلاح والسداد