أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٣ - حكم قذف الجماعة
واحد بأن كان المعنى زيد زانٍ وعمرو زانٍ وهكذا كان من قبيل الكلام المتعدّد.
ولكنّ الحقّ أنّه لا تبتني المسألة على هذه التدقيقات النحوية، بل المدار على حكم العرف بوحدة الكلام وتعدّده، والظاهر ما عرفت من أنّ المراد به وحدة العنوان وتعدّده وذكر الأسماء وعدمه.
كما أنّه لا فرق بين ذكر الأسماء أو الإشارة إليهم، بأن يقول: أنتَ زانٍ وأنتِ زانية وهكذا مشيراً إلى واحد بعد واحد، لعدم الفرق.
وممّا ذكرنا يظهر الحال فيما إذا قال: يا ابن الزانيين وأنّه من قبيل الكلمة الواحدة لأنّ العنوان واحد، ولو شكّ في ذلك كان من قبيل الشبهة الدارئة.
الثالث: ذكر صاحب «الجواهر» (قدس سره) هنا فرعاً آخر تبعاً لصاحب «الشرائع» قال: «هل الحكم في التعزير كذلك؟ قال جماعة، منهم المفيد وسلار على ما حكي: نعم. بل في «المسالك» نسبته إلى المشهور، للأولوية، خلافاً للمحكيّ عن ابن إدريس من العدم لكونه من القياس الممنوع، ونفى المصنّف الخلاف فقال: ولا معنى للاختلاف هنا»[١]، انتهى كلام «الجواهر».
وحاصل الكلام: أنّ التفصيل بين قذف الجماعة بكلام واحد أو متعدّد، وكذا التفصيل بين مطالبة الجماعة معاً أو منفردين يجري في باب القذف الموجب للتعزير، كما إذا كان بألفاظ غير صريحة أو بمقدّمات الزنا وشبهه، فيه قولان:
أحدهما: ذلك للأولوية.
والثاني: عدمه لبطلان القياس، والأولوية ليست قطعية هنا.
وقال المحقّق (قدس سره): «إنّ النزاع لا ثمرة له، لأنّ أمر التعزير بيد الحاكم ولا معنى لوحدته وتعدّده».
[١]. جواهر الكلام ٤٢٢: ٤١.