أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٢ - حكم الساحر
كفر فقتل- أو يقتل- ساحر المسلمين لأنّه كفر وساحر المشركين لا يقتل لأنّه كافر بما جاء عن رسول الله (ص)»[١].
وإنّما يتمّ التعليل إذا كان المراد منه أنّه كافر بما جاء به رسول الله (ص) فاستحلاله لا يوجب ارتداده، أمّا إذا كان مسلماً كان استحلاله سبباً لكفره وأمّا كونه مهنة وحرفة له فقد عرفت أنّه ظاهر كثير من روايات هذا الباب، وأمّا ما دلّ على أنّ من تعلّم شيئاً من السحر ... حدّه القتل فقد عرفت ضعف دلالته لعدم العمل به ظاهراً، مضافاً إلى ضعف سنده وانجبارُه بعمل المشهور مشكل، لأنّ الظاهر استنادهم إلى رواية السكوني، ولعلّهم فهموا منه مطلق من عمل السحر، وقد ذكر في مباحث المشتقّ أنّ ثبوت المبدأ في المشتقّ على أنحاء مختلفة بعضها يكون بمجرّد الصدور كالقاتل، وبعضها بمجرّد القيام به كالمتنجّس، وبعضها باعتبار الحرفة كالتاجر، وبعضها باعتبار الملكة كالمجتهد، وبعضها باعتبار الاقتضاء كالمسكر- ولو لم يسكر أحداً بالفعل ولم يشرب منه أحد- فيحتمل: أنّ المشهور فهموا من الساحر مجرّد الصدور، ولكن نحن نفهم منه الحرفة ولا أقلّ من إجماله، ومن المعلوم أنّه لا يجوز الركون إلى فهمهم ممّا ثبت في محلّه أنّ فهم المشهور لا يكون جابراً لضعف الدلالة، هذا كلّه على تقدير القول بوجوب قتل الساحر مرتدّاً كان أو غير مرتدّ مستحلًا أو غير مستحلّ، أمّا لو قلنا إنّ الحكم يختصّ بالمرتدّ فلا يبقى مجال لهذا البحث لحصول الارتداد بمجرّد العمل به مستحلًا، بل حتّى بدون العمل كما لا يخفى فهذا البحث يخصّ ظاهر المشهور.
[١]. دعائم الإسلام ٤٨٢: ٢/ ١٧٢٥؛ مستدرك الوسائل ١٠٧: ١٣، أبواب ما يكتسب به، الباب ٢٢، الحديث ٦.