أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٠ - حكم الساحر
٤- ما عن إسحاق بن عمّار، عن جعفر، عن أبيه (ع) أنّه قال: «إنّ علياً (ع) كان يقول: من تعلّم شيئاً من السحر كان آخر عهده بربّه وحدّه القتل إلا أن يتوب»[١].
وسنده أيضاً ضعيف بغياث بن كلوب فإنّه مجهول، ولكنّ السيّد الخوئي (قدس سره) ذكر في «المباني» أنّه ثقة وذكره الشيخ (قدس سره) في العدّة[٢] ومدلوله مختصّ بمن تعلّم السحر فإذا كان تعلّمه سبباً لذلك فالعمل به موجب للقتل بطريق أولى ولكنّ الظاهر أنّه غير مفتى به عند الأصحاب، اللهم إلا أن يقال: ليس المراد منه خصوص التعلّم بلا عمل، فتأمّل وهو أيضاً مطلق من سائر الجهات.
٥- ما رواه البيهقي في سننه عن جندب قال: قال رسول الله (ص): «حدّ الساحر ضربة بالسيف»[٣] وهناك روايات عديده أيضاً رواها صاحب «المستدرك» بعضها مطلقة وبعضها مقيّدة تشبّه ما مرّ من الروايات[٤].
هذا، ولا ينبغي الشكّ في لزوم تقييد المطلقات بالقيد المعمول به عند الأصحاب ولا يضرّه ضعف السند.
ولكن يبقى الكلام في مقامين:
المقام الأوّل: هل هذا الحكم مختصّ بالمستحلّ أو بمن يدّعي النبوّة أو يعارض النبي (ص) كما عرفت عن شيخ الطائفة (قدس سره) في «الخلاف» أم عامّ له ولغيره، كما هو ظاهر كلام جماعة؟ هناك قرائن تؤيّد الأوّل:
[١]. وسائل الشيعة ٣٦٧: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب بقيّة الحدود والتعزيرات، الباب ٣، الحديث ٢.
[٢]. مباني تكملة المنهاج ٢٦٧: ١.
[٣]. السنن الكبرى، البيهقي ١٣٤: ٨.
[٤]. راحع: مستدرك الوسائل ١٩١: ١٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب بقيّة الحدود والتعزيرات، الباب ١.