أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٣ - الفرع الثاني ما حكم الكافر إذا شرب المسكر؟
رفعوا إلى حكّام المسلمين»[١]. وغيرها من الروايات[٢].
والحاصل: أنّ المستفاد من مجموع الروايات بعد ضمّ بعضها إلى بعض أنّه يجب الحدّ على الذمّي إذا تظاهر بشربه وإلا فلا يجوز.
وأمّا حكم الكافر الحربي فالمشهور عدم الفرق بين الحربي والذمّي ولكنّ الظاهر من كلام العلامة وصاحب «كشف اللثام» هو الفرق بينهما فإنّهما قالا في الذمّي ما قاله المشهور وفي الحربي بعدم الحدّ لأنّ الكفر أعظم من الشرب.
ولكنّ الحقّ مع المشهور، فلا فرق بين الكافر الحربي والذمّي وذلك لأمرين:
١- إطلاق بعض الروايات، منها: رواية أبي بصير، عن أبي عبدالله (ع) قال: «كان علي (ع) يجلد الحرّ والعبد واليهودي والنصراني في الخمر ثمانين»[٣].
فإنّ قوله (ع): «واليهودي والنصراني» مطلق، أي سواء كانا ذمّيين أو حربيين. اللهمّ إلا أن يقال: إنّ الإطلاق منصرف إلى الكافر الذمّي.
وليعلم أنّ الجزية ليست من أركان الذمّة على ما ذكرناه في محلّه، فإن كان هناك كفّار يدفعون الجزية لو طولبوا بها ولكن لم تطلب الحكومة الإسلامية منهم لمصالح، فإنّهم ذمّيون.
٢- إلغاء الخصوصية عن الذمّي، بل الأولوية، فإنّه لا خصوصية للكافر الذمّي فإذا حكمنا بوجوب الحدّ على الذمّي المتظاهر فالحدّ واجب على الحربي بطريق أولى. فإنّ للذمّي حرمة ليست للحربي، فلا فرق بين الذمّي والحربي في هذا المقام.
[١]. وسائل الشيعة ٥٠: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب مقدّمات الحدود، الباب ٢٩، الحديث ١.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٢٧: ٢٨- ٢٢٨، أبواب حدّ المسكر، الباب ٦، الحديث ٢ و ٥؛ مستدرك الوسائل ١١٢: ١٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ المسكر، الباب ٥، الحديث ١.
[٣]. وسائل الشيعة ٢٢٨: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ المسكر، الباب ٦، الحديث ٤.