أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٥ - مقدار الحد في القذف
وهما روايتان وإن اتّحد مضمونهما، إحداهما عن الصادق (ع)، وثانيهما عن أبي الحسن (ع).
٢- وفي رواية السكوني عن الصادق (ع) عن أمير المؤمنين (ع) قال: «أمر رسول الله (ص) أن لا ينزع شيء من ثياب القاذف إلا الرداء»[١].
إلى غير ذلك ممّا ورد في هذا المعنى.
والمسألة ظاهرة مع هذه الروايات، مضافاً إلى أنّه مقتضى الأصل، كما صرّح به صاحب «كشف اللثام»، وهو أصالة عدم جواز إيذاء المؤمن، خرج منه ما فوق الثياب، وما دونه غير ثابت، وليس من قبيل المتباينين، بل من قبيل الأقلّ والأكثر كما لا يخفى. نعم في صحيحة محمّد بن قيس عن أبى جعفر (ع) قال: «قضى أمير المؤمنين (ع) في المملوك يدعو الرجل لغير أبيه، قال: أرى أن يعرى جلده»[٢].
لكن رواه صاحب «الجواهر» تارةً بالفاء وقال: «إنّه من الفرى بمعنى الشقّ، واخرى بالعين من عرى الرجل من ثيابه عرياناً، وضعّفه بأنّه خلاف المفتى به»[٣].
والإنصاف أنّه لا يقاوم الأخبار السابقة على فرض كونه بالعين، لا سيّما أنّه ورد في ذيلها ما لا يمكن الفتوى به ولم يقل به أحد فيما نعلم، وهو جواز السبّ في مقابل السبّ[٤].
وقد عرفت: أنّ استثناء الرداء ورد في رواية السكوني[٥] وإن كان سندها قابلًا
[١]. وسائل الشيعة ١٩٧: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ القذف، الباب ١٥، الحديث ٤.
[٢]. وسائل الشيعة ١٨٣: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ القذف، الباب ٤، الحديث ١٦.
[٣]. لاحظ: جواهر الكلام ٤١٦: ٤١ و ٤٢٩.
[٤]. وسائل الشيعة ١٨٣: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ القذف، الباب ٤، ذيل الحديث ١٧.
[٥]. وسائل الشيعة ١٩٧: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ القذف، الباب ١٥، الحديث ٤.