أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٦ - تتمة الكلام في حد المسكر
وبين روايات حرمة التداوي بها نسبه العموم المطلق، فيجوز تخصيص هذه الرواية بها، فيجوز عند الاضطرار بمثل العطش وإساغة اللقمة، ولا يجوز عند التداوي، ولكن فيه إشكال من ناحية السند لأنّ عذافر بن عيسى مجهول لم يوثّق في الكتب الرجالية بشيء.
٢- ما عن عمّار عن أبي عبدالله (ع) في حديث أنّه سأله عن الرجل أصابه عطش حتّى خاف على نفسه فأصاب خمراً قال: «يشرب منه قوته»[١].
ولا يبعد صحّة سندها وأمّا دلالتها فظاهرة، بل صريحة في جواز شربها عند العطش والخوف على النفس، فيجوز بقدر الضرورة، ولكن لا دلالة لها على جواز التداوي بها.
٣- في «العلل» قال الصدوق (قدس سره): جاء الحديث هكذا: «وشرب الخمر جائز عند الضرورة»[٢].
فهذه الروايات الثلاث متّفقة على جواز الشرب عند الضرورة.
٤- وفي حديث آخر جواز التداوي بها للعين، وهو ما رواه هارون بن حمزة الغنوي عن أبي عبدالله (ع) في رجل اشتكى عينيه فنعت له بكحل يعجن بالخمر فقال: «هو خبيث بمنزلة الميتة فإن كان مضطرّاً فليكتحل به»[٣].
ولا يبعد صحّة سندها لأنّ العلامة (قدس سره) قد وثّق طريق الصدوق (قدس سره) إلى هارون بن حمزة ويزيد بن إسحاق، وفيه تأمّل.
ولكن هذه الرواية على فرض صحّتها لا تدلّ على أزيد من جواز التداوي بالاكتحال.
[١]. وسائل الشيعة ٣٧٨: ٢٥، كتاب الأطعمة والأشربة، أبواب الأشربة المحرّمة، الباب ٣٦، الحديث ١.
[٢]. وسائل الشيعة ٣٧٩: ٢٥، كتاب الأطعمة والأشربة، أبواب الأشربة المحرّمة، الباب ٣٦، الحديث ٤.
[٣]. وسائل الشيعة ٣٥٠: ٢٥، كتاب الأطعمة والأشربة، أبواب الأشربة المحرّمة، الباب ٢١، الحديث ٥.