أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣١
(مسألة ٦): لو أقام الحاكم الحدّ بالقتل، فظهر بعد ذلك فسق الشاهدين أو الشهود، كانت الدية في بيت المال، ولا يضمنها الحاكم ولا عاقلته. ولو أنفذ الحاكم إلى حامل لإقامة الحدّ عليها، أو ذكرت بما يوجب الحدّ فأحضرها للتحقيق، فخافت فسقط حملها، فالأقوى أنّ دية الجنين على بيت المال.
أقول: في المسألة فرعان:
الأوّل: إذا أقام الحاكم الحدود الشرعية سواء حدّ الشرب أو الزنا أو غيرهما في صورة وجوب القتل، ثمّ ظهر خلافه لفسق الشهود أو خطائهم أو غير ذلك كان القتل ممّا يوجب الدية لا القصاص لعدم العمد، فهل الدية في مال القاضي أو الحدّاد أو بيت المال.
الظاهر هو الثالث وقد صرّح في «الجواهر» بعدم الخلاف فيه إلا من ظاهر الحلبي- أو الحلّي- ثمّ صرّح بأنّه واضح الضعف[١٠٢٧].
والدليل عليه واضح لأنّ القاضي والحدّاد إنّما يكونان في خدمة الإسلام والمسلمين ولا وجه لضمانهما، هذا أوّلًا.
مضافاً إلى القاعدة المعروفة المجمع عليها من أنّ «ما أخطأه القضاة في بيت مال المسلمين» هذا ثانياً.
وقد روى الصدوق بإسناده عن الأصبغ بن نباتة قال: «قضى أميرالمؤمنين (ع) أنّ ما أخطأت القضاة في دم أو قطع فهو على بيت مال المسلمين»[١٠٢٧].
أضف إلى ذلك قاعدة لا ضرر، فإنّ الحكم بضمان القضاة أو من يجري الحدّ