أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٤ - تتمة الكلام في حد المسكر
ومثلها ما عن عمر بن يزيد وفي ذيلها: «وإنّ الله لم يجعل في شيء ممّا حرّمه دواءً ولا شفاءً»[١].
وما عن معاوية بن عمّار قال: سأل رجل أبا عبدالله (ع) عن الخمر يكتحل منها فقال أبو عبدالله (ع): «ما جعل الله في محرّم شفاءً»[٢].
وهذه الطائفة كلّها ناظرة إلى خصوص مسألة التداوي لا الاضطرار للشرب من حيث العطش وإساغة اللقمة وشبهها فلا تمنع عن شربها عنده، ثمّ إنّها ناظرة إلى بحث موضوعي لا حكمي ومفهومها أنّه ليس في الخمر شفاء، أو في كلّ محرّم شفاء، فعدم جوازه من باب عدم الاضطرار إليه.
ولقائل أن يقول: نحن نعلم من الخارج أنّه قد يكون في بعض المحرّمات الشفاء كما ورد في بول الإبل أنّه قد يكون فيه الشفاء، وكذلك بعض أجزاء الحيوان المحرّم، فلابدّ من حمل هذه الإطلاقات على الغالب، ومعناه أنّ الغالب أنّه ليس كذلك فافحصوا حتّى تجدوا دواء آخر.
وهناك تفسير ثان وهو أنّه لا يوجد داء دواؤه منحصر بالخمر، بل نهاية ما ذهب إليه بعض الخبراء هو: لا نعلم مرضاً ذكره الأطباء وحكموا بانحصار دوائه في المسكر، بل كلّ مرض ذكروا في علاجه نوعاً من المسكر، أردفوه بأدوية كثيرة اخرى، فاللازم على الناس الفحص عن مماثلها بعد عدم الانحصار.
وهناك تفسير ثالث، وهو أنّ المرض كان لكثير من الناس ذريعة لشربها، إمّا تسويلًا من الشيطان وإمّا استخفافاً من غيرهم، وحيث كانت حرمتها من المسلّمات كانوا يلتجئون إلى كونها دواء من بعض الأمراض، وأئمّة
[١]. وسائل الشيعة ٣٤٦: ٢٥، كتاب الأطعمة والأشربة، أبواب الأشربة المحرّمة، الباب ٢٠، الحديث ٧.
[٢]. وسائل الشيعة ٣٤٩: ٢٥، كتاب الأطعمة والأشربة، أبواب الأشربة المحرّمة، الباب ٢١، الحديث ١.