أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٩ - الفرع الأول في حكم مستحل شرب الخمر
(مسألة ٢): من شرب الخمر مستحلًا لشربها أصلًا وهو مسلم استتيب، فإن تاب اقيم عليه الحدّ، وإن لم يتب ورجع إنكاره إلى تكذيب النبي (ص) قُتل؛ من غير فرق بين كونه ملّيّاً أو فطريّاً، وقيل: حكمه حكم المرتدّ لا يستتاب إذا ولد على الفطرة، بل يقتل من غير استتابة، والأوّل أشبه. ولا يقتل مستحلّ شرب غير الخمر من المسكرات مطلقاً، بل يحدّ بشربه خاصّة مستحلًا كان له أو محرّماً. وبائع الخمر يستتاب مطلقاً، فإن تاب قبل منه، وإن لم يتب ورجع استحلاله إلى تكذيب النبي (ص) قتل. وبائع ما سواها لا يقتل وإن باعه مستحلًا ولم يتب.
هذه المسألة مشتملة على فروع ثلاثة:
الفرع الأوّل: في حكم مستحلّ شرب الخمر
أصحابنا هنا على قولين: ١- لا فرق بين المرتدّ الفطري والملّي في هذه المسألة فكما أنّ الملّي يستتاب ويقتل إذا لم يتب فكذلك الفطري يستتاب ويقتل إذا لم يتب.
٢- يفصّل بين المرتدّ الفطري والملّي وأنّ الاستتابة تختصّ بالملّي كسائر المقامات.
كلمات الفقهاء:
١- قال الشهيد (قدس سره) في «المسالك»: «القول باستتابته للشيخين وأتباعهما من غير نظر إلى الفطري وغيره، استناداً إلى إمكان عروض شبهة في الشرب فاستحلّه والحدود تدرأ بالشبهات ... والأصحّ ما اختاره المصنّف (رحمه الله) والمتأخّرون ومنهم ابن إدريس من كونه مرتدّاً، ينقسم إلى الفطري والملّي كغيره من المرتدّين