أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٣ - المقام الثالث ما هو التعزير؟
المقام الثالث: ما هو التعزير؟
ما هو التعزير؟ وهل هو منحصر بالضرب؟ وما هي أدلّة أقسام اخرى من العقوبة كالحبس والنفي وأخذ المال وغيرها من أشباهها، بل التوبيخ اللفظي أيضاً؟
المعروف على ألسنة بعض الفضلاء والعلماء أنّه منحصر بالضرب، وكلماتهم تدلّ أو تشعر بذلك فصاحب «الجواهر» بعد ذكره لقول المحقّق (قدس سره): «كلّ من فعل محرّماً أو ترك واجباً فللإمام تعزيره بما لا يبلغ الحدّ ... ولا يبلغ به حدّ الحرّ في الحرّ»، قال: «وهو المأة»، ثمّ قال: «ولا حدّ العبد في العبد»، ثمّ أضاف: «وهو الأربعون»[١].
ولكن مع ذلك وافق في ذيل كلامه على كلام صاحب «كشف اللثام» أنّه يمكن تعميم التعزير في كلمات العلماء لما دون الضرب من مراتب الإنكار واستدلّ عليه ببعض الأخبار الواردة في أبواب التعزيرات وهي على طوائف ثلاث:
الطائفة الاولى: ما تدلّ على أنّ التعزير أقلّ من الحدّ الظاهر بالقياس إلى الحدود المشتملة على الجلد منها:
١- ما رواه إسحاق بن عمّار قال: سألت أبا إبراهيم (ع) عن التعزير كم هو؟ قال: «بضعة عشر سوطاً ما بين العشرة إلى العشرين»[٢].
٢- وما رواه صاحب «العلل» عن حمّاد بن عثمان، عن أبي عبدالله (ع) قال:
[١]. جواهر الكلام ٤٤٨: ٤١.
[٢]. وسائل الشيعة ٣٧٥: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب بقيّة الحدود والتعزيرات، الباب ١٠، الحديث ١.