أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٧ - المقام الخامس بماذا يثبت موضوع التعزيرات؟
ولكن ذكر في ذيل كلامه، أنّ ما قاله الحلّي (قدس سره) لا يخلو من وجه لا سيّما مع حصول الشبهة بالاختلاف فيدرء بها الحدّ، فتأمّل»[١].
وأفتى سيّدنا الاستاد الخوئي (قدس سره) في «المباني» بكفاية المرّة صريحاً حيث قال: «الظاهر أنّه يثبت بالإقرار مرّة واحدة»[٢].
أقول: قد مرّ نظير ذلك في مباحث بعض الحدود السابقة حيث إنّ فتوى المشهور على التعدّد، ولم يقم عليه دليل واضح فإنّ كفاية الإقرار مرّة هو مقتضى عموم «إقرار العقلاء على أنفسهم جائز» وهذه القاعدة الثابتة بالشرع وبناء العقلاء عليه في امورهم ولم يثبت دليل على لزوم التعدّد هنا.
وقد عرفت أنّه لو تمسّك بعض بقيام كلّ إقرار مقام شهادة واحدة لزم التعدّد في إثبات جميع الحقوق وغيرها ولا يقول به أحد.
نعم، شهرة الفتوى بالتعدّد كما قال صاحب «المسالك» تكشف عن وجود دليل عندهم على ذلك، فإنّه قلّما يتعدّى على خلاف الاصول، ومن البعيد ذهابهم إليه من دون مستند واضح، ولا أقلّ من تحقّق الشبهة الدارئة فالقول بالتعدّد غير بعيد لا سيّما مع ملاحظة أشباهه ونظائره في أبواب الحدود والعقوبات الشرعية، ولذا قال بعض السادة الأكابر (قدس سره): «بإمكان توجيه القول بالتعدّد بحصول الشبهة بالمرّة الواحدة وهو يقتضي الدرء وعدم الاكتفاء في التعزير بمرّة واحدة»[٣].
ويمكن التمسّك لاعتبار التعدّد بخبر غياث، عن جعفر، عن أبيه (ع) قال: «جاءت امرأة إلى رسول الله (ص) فقالت: يا رسول الله إنّي قلت لأمتي: يا زانية،
[١]. رياض المسائل ٦٤٠: ١٣.
[٢]. مباني تكملة المنهاج ٣٣٩: ١.
[٣]. الدر المنضود ٢٩٢: ٢.