أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٦ - المقام الثالث ما هو التعزير؟
والمنع والتأديب، وذكروا له أصلًا آخر وهو النصرة والتعظيم وهو يعود إلى الأوّل، لأنّ النصرة إنّما تكون بدفع الأعداء، وقد ذكرنا لذلك شواهد كثيرةصريحة أو ظاهرة بما يحصل للباحث الاطمئنان بهذا، وأنّ إطلاقه بكثرة على الضرب إنّما هو من باب منع العاصي وغيره عن الاجتراء على المعصية فيمابعد.
الثانية: ما عرفت من التصريح في كلمات فقهاء الخاصّة والعامّة من أنّ التعزير له معنى واسع وباع طويل، ولهذا نذكر هنا شطراً آخر من كلماتهم:
قال العلامة (قدس سره) في «التحرير»: «التعزير يجب في كلّ جناية لا حدّ فيها ... وهو يكون بالضرب والحبس والتوبيخ من غير قطع ولا جرح ولا أخذ مال والتعزير واجب فيما يشرع فيه التعزير»[١].
وقد عرفت كلام صاحب «كشف اللثام» في إمكان التعميم وتقرير صاحب «الجواهر» (قدس سره) له ولا حاجة إلى الإعادة.
وقال صاحب كتاب «الفقه على المذاهب الأربعة» بعد نقل كلام ابن قيّم: «وإنّ ظاهر العبارات يفيد أنّ للحاكم أن يعزّر بما يشاء من سجن أو ضرب كما هو رأى المالكية» ما هذا نصّه: «وبالجملة: فإنّ التعزير باب واسع يمكن للحاكم أن يقضي به على كلّ الجرائم التي لم يضع الشارع لها حدّاً أو كفّارة على أن يضع العقوبة المناسبة لكلّ بيئة ولكلّ جريمة من سجن أو ضرب أو نفي أو توبيخ أو غير ذلك» انتهى[٢].
إلى غير ذلك ممّا أشرنا إليه بإسهاب وشرحناه شرحاً وافياً ليطّلع عليه
[١]. تحرير الأحكام ٤١٠: ٥.
[٢]. الفقه على المذاهب الأربعة ٤٠٠: ٥.