أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٧ - شرائط المقذوف
وظاهر عبارة صاحب «الشرائع» أيضاً ثبوت التعزير حيث قال: «ومن فقدها أو بعضها فلا حدّ وفيه التعزير»[١].
والإنصاف أنّه إن حصل من تظاهره العلم بذلك ولم يكن في هذه النسبة إليه مفسدة من إشاعة الفحشاء وشبهها، بل لعلّه كان سبباً لردعه ونهيه، أو سقوطه من أعين الناس حتّى لا يقوم أحد بمثل أعماله، فلا إشكال في جوازه، بل وجوبه في بعض الصور، مثل ما ورد عن مولانا الحسين الشهيد (ع) في حقّ ابن زياد: «ألا وإنّ الدعي بن الدعي قد خيّرنا بين السلّة والذلّة وهيهات منّا الذلّة». والدعي هو المتّهم في نسبه الذي يدّعيه غير أبيه، وإن كان فيه بعض المفاسد أوكان مصداقاً للفحش والجهر بالسوء وكلام الزور والقبيح فلا يبعد ثبوت التعزير فيه.
وكذا إذا لم يحصل له العلم من الشهرة أو بالنسبة إلى مورد خاصّ وكان من قبيل القول بغير علم، وقد ورد نظيره في الكافر وأنّه لا يجوز قذفه لأنّ أيسر ما يكون أنّه كذب.
ثانيهما: هل يعتبر في الإحصان كون المقذوف ممّن لا يعلم منه إلا الخير؟ صرّح صاحب «جامع المدارك» بعدم اعتباره فمن لا يعلم حاله لا يجوز قذفه وعلى قاذفه الحدّ[٢].
وهو كذلك، لأنّ التقييد بالإحصان إنّما هو لإخراج المتجاهر كما هو ظاهر عبارات الفقهاء بل صريحها، بل وهو المفهوم العرفي من هذا العنوان.
[١]. جواهر الكلام ٤١٧: ٤١.
[٢]. جامع المدارك ١٠٣: ٧.