أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٧ - حكم قذف الجماعة
موجباً لاتّحاد الحدّ مطلقاً وبلفظ متعدّد موجباً للاتّحاد إن جاؤوا مجتمعين وللتعدّد إن جاؤوا متفرّقين[١].
٢- إذا قذفهم بلفظ واحد فالمشهور هنا التفصيل بين ما إذا أتوا به مجتمعين فالحدّ واحد، أو متفرّقين فالحدّ متعدّد، كما عرفت من كلام صاحب «الرياض»، بل ادّعى الإجماع عليه أيضاً كما عن «السرائر» و «الغنية».
والكلام تارةً يكون في مقتضى القاعدة، واخرى في مفاد الأدلّة الخاصّة.
أمّا مقتضى القاعدة فإنّه إذا تعدّد السبب تعدّد المسبّب، لعدم الدليل على تداخل الأسباب إلا فيما قام الدليل عليه، أو لم يكن قابلًا للتعدّد كالقتل والحدث والنجاسة وشبهها.
ولكن هل المدار في تعدّد السبب هنا على تعدّد الكلام أم تعدّد المعنى أم تعدّد مطالبة الحدّ؟ ظاهر الأدلّة هو تعدّد المعنى، لأنّ المدار على صدق الرمي والقذف ونسبة الزنا واللواط إلى المحصن والمحصنة، وهو صادق بالنسبة إلى كلّ من يشمله المعنى، ولا فرق في صدقه بين وحدة اللفظ وتعدّده، فإذا قال: رأيت زيداً وعمراً وبكراً مشغولين بالزنا مع كذا وكذا، أو قال: رأيت زيداً مشغولًا ورأيت عمراً كذلك و ... كما أنّ المطالبة من حيث الوحدة والتعدّد لا دخل لها بهذا الصدق، فقوله: من رمى محصناً، أو قوله: إذا رمى الرجل الرجل بالزنا، وكذا قوله (ع): «القاذف يجلد ثمانين جلدة، وكذلك قوله تعالى: وَالّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ»، شامل للجميع.
فإذا كانت الأسباب متعدّدة بحسب اللفظ والمعنى، لا كلام فيه، وأمّا إذا كانت متعدّدة بحسب المعنى مع وحدة اللفظ، فينحلّ إلى أفراد متعدّدة، ولا يرى
[١]. رياض المسائل ٥٣٠: ١٣.