أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٣ - تتمة الكلام في حد المسكر
الفرع الرابع: إنّما الكلام في الفرع الأخير وهو ما إذا امتزج بالأغذية والأدوية واستهلك فيها، فلم يصدق عليه عنوان الخمر وشبهها، ولم يكن مسكراً فقد اختلفت كلمات الأصحاب فيه، من حيث إجراء الحدّ بعد القطع بالحرمة، وقد عرفت من كلام صاحب «كشف اللثام» ما يدلّ على ثبوت الحدّ فيه بالإجماع، لكن يظهر من غير واحد من أكابر المعاصرين الترديد فيه، قال سيّدنا الاستاذ الخوئي (قدس سره): «أمّا عموم الحكم لغير ذلك كما إذا مزجه بمائع آخر واستهلك فيه وشربه فهو المعروف بل المتسالم عليه بين الأصحاب إلا أنّه لا يخلو عن إشكال وإن كان شربه حراماً ... فإن تمّ إجماع فهو وإلا فهو لم يثبت لأنّ الحدّ مختصّ بشرب الخمر ولا يعمّ شرب كلّ محرّم»[١].
قلت: بل لا يصدق عليه الشرب أحياناً كماء الغذاء الممزوج به قليلًا بحيث لا يسكر.
وقال المحقق الخوانساري (قدس سره) في «جامع المدارك»: «لكن يقع الإشكال فيمالواختلط في الأدوية والأغذية واستهلك كالملح في الأغذية ... والحاصل أنّ الحرمة والحدّ تترتّبان على الموضوع ومع الاستهلاك عرفاً كيف يترتّب الحكم»[٢].
وفصّل العلامة (قدس سره) في «التحرير» بين ما إذا ثرد في الخمر أو طبخ به وما إذا عجن به دقيقاً ففي الأوّل يثبت الحدّ وفي الثاني احتمل سقوط الحدّ، لأنّ النار أكلت أجزاء الخمر، ثمّ قال: «ولو قلنا بحدّه كان قويّاً»[٣].
وكأنّه أخذ هذا الاحتمال من كلمات بعض العامّة، فقد ورد التصريح بعدم
[١]. مباني تكملة المنهاج ٢٧٠: ١.
[٢]. جامع المدارك ١٢٢: ٧.
[٣]. تحرير الأحكام ٣٤٨: ٥.