أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٦ - حكم تكرار الفعل
حدّاً فإن وجدتا الثالثة في لحاف حدّتا فإن وجدتا الرابعة قتلتا»[١]. لكنّ الحديث مشكل من جهات شتّى:
١- من ناحية السند فقد عرفت الكلام والإشكال في أبي خديجة وهو سالم بن مكرم، اللهمّ إلا أن يقال: إنّ ضعفه منجبر بعمل المشهور.
٢- ظاهر عبارة صاحب «الوسائل» أنّ هذا هو قول أبي خديجة فإنّه لم ينقله عن الإمام (ع). نعم، في عبارة «الكافي» نقله عن أبي عبدالله (ع) وكذا في عبارة «الاستبصار» و «التهذيب» ولكن نقله في «الفقيه» عن أبي خديجة فقط، والأمر سهل بعد نقل «الكافي» و «التهذيب» و «الاستبصار» عن أبي عبدالله (ع).
٣- ظاهره في نسخة «الفقيه» و «التهذيب» و «الاستبصار» النهي فقط في الاولى والجلد بالحدّ في الثانية والحدّ في الثالثة والقتل في الرابعة، لكن في نسخة «الكافي»: «فإن وجدتا الثالثة قتلتا».
لكنّ الإنصاف أنّه غير منافٍ لرواية «الكافي» لأنّ عبارته هكذا: «فإن فعلتا نهيتا عن ذلك فإن وجدتا مع النهي جلدت كلّ واحدة منهما حدّا حدّاً فإن وجدتا أيضاً في لحاف جلدتا فإن وجدتا الثالثة قتلتا».
والواقع أنّ هذه هي المرّة الرابعة مع النهي والمرّة الثالثة بعد النهي، فكلاهما يعودان إلى شيء واحد.
٤- اشتماله على وجوب القتل في الرابعة مشكل آخر، فإنّ المشهور كما عرفت لم يعملوا به، فهل يمكن انجباره في بعض فقراته وعدم انجباره في البعض الآخر كما قد يتفوّه به بعضهم؟ الإنصاف أنّه مشكل جدّاً، وكيف يمكن هذا الانفكاك والخبر واحد والسند واحد؟
[١]. وسائل الشيعة ٩١: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ١٠، الحديث ٢٥.