أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٨ - تتمة الكلام في حد المسكر
كلّ ذلك دليل بيّن على حرمة إدخال المسكر الجوف بأيّ طريق كان وبأيّ سبب من الأسباب، هذا كلّه بالنسبة إلى الحرمة إلى غير ذلك من أشباهها، مضافاً إلى الإطلاقات الدالّة على أنّ كلّ مسكر حرام وما أسكر كثيره فقليله حرام[١] ومن المعلوم أنّها مطلقة من ناحية نحو استعماله من الشرب والأكل والاحتقان وغير ذلك، ودعوى انصرافها إلى خصوص الشرب ممنوع جدّاً فالحكم يدور مدار الإسكار من أيّ طريق كان وأيّ سبب حصل.
ولكن هل يمكن إجراء الحدّ عليه؟ ظاهر بعض الإطلاقات في بدو النظر ذلك، مثل ما عن أبي بصير عن أحدهما (عليهما السلام) قال: «كان علي (ع) يضرب في الخمر والنبيذ ثمانين»[٢].
وما عن أبي الصباح الكناني عن أبي عبدالله (ع) قال: «كلّ مسكر من الأشربة يجب فيه كما يجب في الخمر من الحدّ»[٣].
ومنها: ما رواه الصدوق في «العلل» قال: قال أبو جعفر (ع): «إذا سكر من النبيذ المسكر والخمر جلد ثمانين»[٤].
وظاهره كون المدار في الحدّ على السكر من أيّ سبيل كان لا من مجرّد الشرب.
نعم، في بعضها التقييد بالشرب مثل ما رواه عبدالله بن سنان قال: قال أبو عبدالله (ع): «الحدّ في الخمر أن يشرب منها قليلًا أو كثيراً»[٥].
فهو مقيّد بالشرب، اللهمّ إلا أن يقال: إنّه محمول على الغالب فلا يوجب
[١]. وسائل الشيعة ٢٩٢: ٢٥، كتاب الأطعمة والأشربة، أبواب الأشربة المحرّمة، الباب ٧.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٢٤: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ المسكر، الباب ٤، الحديث ٢.
[٣]. وسائل الشيعة ٢٣٠: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ المسكر، الباب ٧، الحديث ١.
[٤]. وسائل الشيعة ٢٢٦: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ المسكر، الباب ٤، الحديث ٨.
[٥]. وسائل الشيعة ٢٢٤: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ المسكر، الباب ٤، الحديث ٣.