أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٨ - في محل الجلد وكيفيته
(مسألة ١٢): لو شرب كراراً ولم يحدّ خلالها كفى عن الجميع حدّ واحد، ولو شرب فحدّ قتل في الثالثة، وقيل: في الرابعة.
أقول: إنّ المسألة مشتملة على فرعين.
الفرع الأوّل: إذا تكرّر منه الشرب ولم يحدّ خلالها فهل تتداخل الحدود أم لا؟
١- قال الشيخ (قدس سره) في الخلاف: «من شرب الخمر وجب عليه الحدّ إذا كان مكلّفاً بلا خلاف، فإن تكرّر ذلك منه وكثر قبل أن يقام عليه الحدّ اقيم عليه حدّ واحد بلا خلاف، فإن شرب فحدّ، ثمّ شرب فحدّ، ثمّ شرب فحدّ، ثمّ شرب رابعاً، قتل عندنا، وقال جميع الفقهاء: لا قتل عليه وإنّما يقام عليه الحدّ بالغاً ما بلغ، دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم»[١].
٢- قال صاحب «الرياض»: «ولو شرب مراراً ولم يحدّ خلالها كفى عن الجميع حدّ واحد بلا خلاف كما مرّ في الزنا»[٢].
والحاصل: أنّ الإجماع انعقد على حدّ واحد في من شرب مراراً ولم يتخلّل الحدّ بينهما.
أدلّة المسألة:
١- أصالة عدم التعدّد والمراد منها أصالة براءة المؤمن وعدم جواز إيذائه إلا ما خرج بالدليل ولم يثبت هنا إلا حدّ واحد فلا يجوز التعدّي عنه.
٢- إطلاقات روايات هذا الباب.
منها: بالإسناد عن يونس، عن عبدالله بن سنان قال: قال أبو عبدالله (ع):
[١]. الخلاف ٤٧٣: ٥، المسألة ١.
[٢]. رياض المسائل ٥٥٣: ١٣.