أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٨ - الفرع الأول في مقدار حد الشرب
جلدة بالإجماع والنصوص»[١].
٣- قال صاحب «الرياض»: «الثاني في بيان الحدّ وهو ثمانون جلدة إجماعاً وللنصوص المستفيضة المتقدّمة إلى جملة منها الإشارة»[٢].
٤- قال صاحب «الجواهر»: «هو ثمانون جلدة بلا خلاف أجده فيه، بل الإجماع بقسميه عليه، بل المحكيّ منهما- والصحيح «منها» فإنّ المحكيّ من الإجماع المحصّل لا معنى له- مستفيض أو متواتر كالنصوص»[٣].
والحاصل: أنّ حدّ المسكر ثمانون جلدة إجماعاً ولكنّ الظاهر أنّ الحدّ كان في الصدر الأوّل أمراً متغيّراً بل كان في تلك العصر شبيه التعزير لا الحدّ فلِمَ سمّي في تلك العصر حدٌّ؟
وهاهنا سؤال: وهو أنّ المستفاد من الروايات أنّ عليّاً (ع) جعل حدّ المسكر ثمانين جلدة فهل يمكن للإمام (ع) تشريع القوانين أيضاً؟
الجواب: إنّ هذا البحث يرتبط بمبحث الولاية على التشريع، وقد بحثنا ذلك في كتابنا «أنوار الفقاهة» وذكرنا له مراحل مختلفة وأثبتنا أنّ الولاية على التشريع أوّلًا وبالذات لله تعالى، ثمّ للنبي (ص) وأمّا بالنسبة إلى الأئمّة (عليهم السلام) فنحن نعتقد- من طريق الأخبار- أنّ ما كان للنبي (ص) كان للأئمّة (عليهم السلام) أيضاً ولكنّهم لم يستفيدوا من هذه الولاية إلا قليلًا وما وجدنا إلا ثلاثة موارد:
١- أحدها ما نحن فيه.
٢- في مسألة الزكاة للفرس فإنّ أمير المؤمنين (ع) جعل على الفرس الذي كان للركوب دينارين وعلى غيره ديناراً واحداً زكاةً.
[١]. كشف اللثام ٥٥٧: ١٠.
[٢]. رياض المسائل ٥٤٨: ١٣.
[٣]. جواهر الكلام ٤٥٦: ٤١.