أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٧ - الفرع الأول في مقدار حد الشرب
(مسألة ٩): الحدّ في الشرب ثمانون جلدة؛ كان الشارب رجلًا أو امرأة. والكافر إذا تظاهر بشربه يُحدّ، وإذا استتر لم يُحدّ، وإذا شرب في كنائسهم وبيعهم لم يحدّ.
أقول: هذه المسألة مشتملة على فرعين:
الفرع الأوّل: في مقدار حدّ الشرب
الظاهر أنّ إجماع الخاصّة على أنّه ثمانون جلدة، وذهب إليه جمع من العامّة أيضاً، إنّما الكلام فيه في بداية تشريعه فهنا اضطربت كلمات العلماء والفقهاء:
١- قال صاحب «المسالك»: «تحديد حدّ الشرب بثمانين متّفق عليه بين الأصحاب ومستندهم الأخبار ... وروى العامّة[١] والخاصّة[٢] أنّ النبي (ص) كان يضرب الشارب بالأيدي والنعال ولم يقدّروه بعدد، فلمّا كان في زمن عمر استشار أمير المؤمنين (ع) في حدّه فأشار عليه بأن يضربه بثمانين، وعلّله بأنّه إذا شرب سكر، وإذا سكر هذى وإذا هذى افترى! فجلده عمر ثمانين وعمل به أكثر العامّة وذهب بعضهم إلى أربعين مطلقاً[٣] لما روى: أنّ الصحابة قد رأوا ما فعل في زمانه (ص) بأربعين»[٤].
وقد ورد هذا المعنى في روايات العامّة كما في «صحيح البخاري».
٢- قال صاحب «كشف اللثام»: «الفصل الثاني في الواجب، ويجب ثمانون
[١]. السنن الكبرى، البيهقي ٣٢١: ٨.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٢١: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ المسكر، الباب ٣، الحديث ١ و ٣.
[٣]. السنن الكبرى، البيهقي ٣١٨: ٨.
[٤]. مسالك الأفهام ٤٦٣: ١٤.