أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٠ - حكم من ادعى النبوة
ومنها: ما رواه الحارث بن المغيرة قال: قلت لأبي عبدالله (ع): لو أنّ رجلًا أتى النبي (ص) فقال: والله ما أدري أنبي أنت أم لا؟ كان يقبل منه؟ قال: «لا ولكن كان يقتله، إنّه لو قبل ذلك ما أسلم منافق أبداً»[١].
وفي الحديث كلام من حيث السند ومن حيث دلالته، أمّا الأوّل فلضعفه بعبدالرحمن الأبزاري الكناسي، لجهالته، كما يظهر بمراجعة كتب الرجال، لعدم ذكره ظاهراً في بعض الجوامع، مثل «جامع الرواة»، وذكره مع عدم توثيقه ولا تضعيفه في بعض آخر، كما في «معجم رجال الحديث»[٢].
وأمّا دلالته فلإبهام قوله: «إنّه لو قبل ذلك ما أسلم منافق أبداً» اللهمّ إلا أن يقال: إنّ المراد منه أنّ الرجل إذا كان على ظاهر الإسلام، ثمّ أبدى الشكّ وجاز له ذلك وعرف بين الناس بهذه الصفة بقي على هذا الحال أبداً، ولكن إذا أبطن الشكّ كان له مجال واسع في التدبّر وقبول الإسلام وتطبيق باطنه على ظاهره وسريرته على علانيته، وعلى فرض الإبهام لا ينافي الأخذ بصدره، ولا يقاس هذا على موارد عدم جواز العمل ببعض الحديث بعد وضوح المراد منه، كما لا يخفى.
هذا، ولكن تعارضه طائفة اخرى من الروايات.
١- ما رواه محمّد بن مسلم قال: كنت عند أبي عبدالله (ع) جالساً عن يساره وزرارة عن يمينه، فدخل عليه أبو بصير فقال: يا أبا عبدالله ما تقول فيمن شكّ في الله؟ فقال: «كافر يا أبا محمّد»، قال: فشكّ في رسول الله؟ فقال: «كافر»، ثمّ التفت إلى زرارة فقال: «إنّما يكفر إذا جحد»[٣].
[١]. وسائل الشيعة ٣٣٣: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ المرتدّ، الباب ٥، الحديث ٤.
[٢]. معجم رجال الحديث ٢٩١: ٩.
[٣]. وسائل الشيعة ٣٥٦: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ المرتدّ، الباب ١٠، الحديث ٥٦، واستدلّ به في متن الدرّ المنضود.