أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٥ - الرابع العقل
الفرع الثاني: ما هو المراد من المسكر؟ اختلفوا في تفسير المسكر، ولعلّ اختلافهم في التعبيرات بيان ما هو من آثار السكر لا في المعنى والمراد الواقعي، قال صاحب «الرياض»: «وهو- أي المسكر- على قولٍ ما يحصل معه اختلال الكلام المنظوم وظهور السرّ المكتوم، وعلى آخر، ما يغيّر العقل ويحصل معه سرور وقوّة في غالب المتناولين، أمّا ما يغيّر العقل لا غير فهو المرقد إن حصل معه تغيّب الحواسّ الخمس وإلا فهو المفسد للعقل كما في البنج والشوكران»[١].
وقال بعض العامّة: «اختلفت الامّة في تعريف السكران حتّى يستوجب الحدّ الشرعي، فقال أبو حنيفة: السكران من لا يعرف السماء من الأرض ولا الرجل من المرأة، وقال مالك: من استوى عنده الحسن والقبيح، وقال الشافعي وأحمد: من يخلط في كلامه على خلاف عادته»[٢].
وقال صاحب «الفقه على المذاهب الأربعة»: «واختلفوا في تعريف السكران. الحنفية قالوا: السكران هو الذي لا يعرف منطقاً لا قليلًا ولا كثيراً ... ويصبح بحالة يدرك الأشخاص ولكن يجهل الأوصاف.
المالكية والشافعية والحنابلة والصاحبان من الحنفية قالوا: السكران هو الذي يهذي ويخلط كلامه ويستوي عنده الحسن والقبيح»[٣].
والأصحاب لم يتعرّضوا لشرح هذا المعنى إلا قليل فيما رأيت من كلماتهم.
قال صاحب «الجواهر» (قدس سره) في مبحث النجاسات: «والمرجع في معنى السكر وفي الفرق بينه وبين الإغماء ونحوه العرف، وإليه يرجع ما قيل: إنّه حالة تبعث على نقص العقل بالاستقلال بخلاف الإغماء فإنّه يقضي به بالتبع لضعف القلب
[١]. رياض المسائل ٥٤٤: ١٣.
[٢]. دائرة المعارف، فريد وجدي ٢١٣: ٥.
[٣]. الفقه على المذاهب الأربعة ١٤: ٥.