أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٢ - حكم التكرار والتوبة في المساحقة
الإقرار وأنّه يتخيّر الإمام بين الأمرين، ما نصّه: «بعين ما مرّ في الزنا لاشتراك الجميع في هذه الأحكام وأمثالها كما يستفاد من ظاهر الأصحاب من غير أن يعرف بينهم في ذلك خلاف، وبه صرّح في «الغنية» مدّعياً عليه الإجماع»[١].
قلت: ليس في المسألة نصّ خاصّ، والعمدة فيها مرسلة جميل المعمول بها بين الأصحاب عن رجل عن أحدهما (عليهما السلام) في رجل سرق أو شرب الخمر أو زنى فلم يعلم ذلك منه ولم يؤخذ حتّى تاب وصلح فقال: «إذا صلح وعرف منه أمر جميل لم يقم عليه الحدّ ...»[٢].
وظاهرها عدم الفرق بين الحدود من هذه الناحية، وقد عرفت أنّه موافق للاعتبار أيضاً وأنّ الغرض من إجراء الحدود هو التوبة الحاصلة للمجرم بصلاحيّتها فلا يبقى موضع لها.
ومن هنا يعرف حال الفرع الثالث: وهو ما إذا تاب بعد الإقرار وأنّ القاضي مخيّر، وقد عرفت كلام صاحبي «الرياض» و «كشف اللثام» في ذلك، وأنّ الحكم فيه وفي الحدود السابقة واللاحقة واحد، والظاهر أنّه يمكن إلغاء الخصوصية عن حدّ الزنا واللواط وغيرهما بالنسبة إلى المقام، بل قد عرفت أنّ بعض رواياتها مطلقة أو معلّلة مثل قوله في رواية «تحف العقول»: «أمّا الرجل الذي اعترف باللواط فإنّه لم يقم عليه البيّنة وإنّما تطوّع بالإقرار من نفسه وإذا كان للإمام الذي من الله أن يعاقب عن الله كان له أن يمنّ عن الله»[٣].
وكذا ما ورد في رواية البرقي ممّا يشبه التعليل بعد سؤال الأشعث: «أتعطّل حدّاً من حدود الله؟»[٤]، فراجع.
[١]. رياض المسائل ٥١١: ١٣.
[٢]. وسائل الشيعة ٣٧: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب مقدّمات الحدود، الباب ١٦، الحديث ٣.
[٣]. وسائل الشيعة ٤١: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب مقدّمات الحدود، الباب ١٨، الحديث ٤.
[٤]. وسائل الشيعة ٤١: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب مقدّمات الحدود، الباب ١٨، الحديث ٣.