أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٤ - الفرع الثاني ما حكم الكافر إذا شرب المسكر؟
وأمّا دليل صاحب «كشف اللثام» أي أنّ الكفر أعظم من الشرب فالظاهر أنّه مأخوذ من رواية السكوني عن أبي عبدالله (ع) قال: «قال رسول الله (ص): ساحر المسلمين يقتل وساحر الكفّار لا يقتل، فقيل: يا رسول الله! ولم لا يقتل ساحر الكفّار؟ قال: لأنّ الكفر- الشرك- أعظم من السحر»[١].
ولكنّ التعليل لا يجري في هذا المقام لأنّ هناك كان الحدّ القتل وهنا الجلد، مضافاً إلى أنّه لا يمكن العمل بهذا التعليل عموماً وإلا فليحكم في باب الزنا أيضاً بعدم رجم الزاني الكافر وقد وردت روايات في رجمه وقتله.
فالحاصل: أنّه لا فرق بين الحربي والذمّي، والله العالم.
نكتة: ما المراد من التظاهر؟ هل المراد منه هو التظاهر بشربه أم أنّه أعمّ منه، فيشمل التظاهر بآثار الشرب أيضاً كإظهار السكر؟
الظاهر من فتاوى الأصحاب هو التظاهر بنفس الشرب، ولكنّ الحقّ أنّه أعمّ من التظاهر به كما جاء في بعض كلمات العلماء فإن شربوه في بيوتهم وكنائسهم ثمّ جاؤوا سكارى في المجتمع يجب الحدّ عليهم.
إن قلت: إنّ العموم مستفاد من ذيل روايتي محمّد بن قيس وأبي خالد القمّاط فإنّه (ع) قال في الاولى: «ولم يعرض لهم إذا شربوها في منازلهم وكنائسهم حتّى يصيروا بين المسلمين»[٢] وقال في الثانية: «وإن هم شربوه في كنائسهم وبيعهم لم يتعرّض لهم حتّى يصيروا بين المسلمين»[٣] فإنّ قوله: «يصيروا بين المسلمين» إشارة إلى ما ذكرنا.
[١]. وسائل الشيعة ٣٦٥: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب بقيّة الحدود والتعزيرات، الباب ١، الحديث ١.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٢٨: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ المسكر، الباب ٦، الحديث ٣.
[٣]. وسائل الشيعة ٢٢٩: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ المسكر، الباب ٦، الحديث ٨.