أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣١ - تتمة الكلام في حد المسكر
المسألة (٢): لا فرق في المسكر بين أنواعه كالمتّخذ من العنب: وهو الخمر، أو التمر: وهو النبيذ، أو الزبيب: وهو النقيع، أو العسل: وهو البُتع، أو الشعير: وهو المزر، أو الحنطة أو الذرة أو غيرها. ويلحق بالمسكر الفقّاع وإن فرض أنّه غير مسكر، ولو عمل المسكر من شيئين فما زاد ففي شربه حدّ.
تتمة الكلام في حدّ المسكر
أقول: في المسألة فروع ثلاثة:
الفرع الأوّل: أنّه لا فرق بين أنواع المسكرات إذا صدق عليها هذا العنوان بسبب ما فيه من أثر السكر الذي قد عرفت تحديده، فقد قال صاحب «الجواهر»: «لا إشكال نصّاً وفتوى في أنّه يستوي في ذلك الخمر وجميع المسكرات التمرية والزبيبية والعسلية المسمّاة بالنبيذ والنقيع والبتع والمرز المعمول من الشعير أو الحنطة أو الذرة، بل كذا لو عمل من شيئين أو ما زاد، خلافاً لأبي حنيفة في بعضها».
ثمّ قال: «نعم في «كشف اللثام» بعد ذكر الحكم بالحدّ عندنا بتناول قطرة من المسكر لو مزجها بالغذاء أو الدواء قال: وإن لم يتناوله ما في النصوص من لفظ الشرب فكأنّه إجماعي»[١].
هذا، ولكن المحكيّ عن بعض العامّة خلاف ذلك فقد قال صاحب «الفقه على المذاهب الأربعة»: «اختلف العلماء في حكم شرب الأنبذة، الحنفية قالوا: الحدّ في غير الخمر من أنواع الأنبذة إنّما يتعلّق بالسكر فقط فنقيع التمر والزبيب إذا غلى
[١]. جواهر الكلام ٤٥١: ٤١.