أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٩ - الرابع العقل
واعتبار هذه الامور التي يعبّر عنها بالشرائط العامّة في التكليف إجماعي، بل من الواضحات في الفقه في جميع التكاليف، فالصبيّ قد رفع عنه القلم بالضرورة، وكذا المجنون وهكذا الجاهل والمكره، وقد صُرّح في حديث رفع القلم، وحديث رفع التسعة بأكثرها، بل يدلّ على رفع الحكم عن المكره والمضطر والجاهل بعض الآيات من الذكر الحكيم كما لا يخفى.
وهناك أيضاً روايات كثيرة تدلّ على عدم إجراء الحدود على الصبيّ والمجنون[١].
ولكن هنا شيء وهو أنّ الجاهل هنا- كسائر المقدّمات- قد يكون جاهلًا بالحكم واخرى جاهلًا بالموضوع، ولا فرق بينهما في عدم جريان الحدّ عليهما، وهناك روايات كثيرة واردة في خصوص الجاهل بالحكم واردة في الباب ١٤ من أبواب مقدّمات الحدود من «الوسائل الشيعة»، مثل ما رواه الصدوق عن الحلبي عن أبي عبدالله (ع) قال: «لو أنّ رجلًا دخل في الإسلام وأقرّ به، ثمّ شرب الخمر وزنى وأكل الربا ولم يتبيّن له شيء من الحلال والحرام لم أقم عليه الحدّ إذا كان جاهلًا إلا أن تقوم عليه البيّنة أنّه قرأ السورة التي فيها الزنا والخمر وأكل الربا وإذا جهل ذلك أعلمته وأخبرته فإن ركبه بعد ذلك جلدته وأقمت عليه الحدّ»[٢].
وفي حديث آخر عن أبي بصير عن أبي عبدالله (ص) في حديث: «أنّ أبا بكر اتي برجل قد شرب الخمر، فقال له: لم شربت الخمر وهي محرّمة؟ فقال: إنّي
[١]. راجع: وسائل الشيعة ٢٠: ٢٨- ٢٢، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب مقدّمات الحدود، الباب ٦ و ٨، وكذلك ٣٩: ١- ٤٦، أبواب مقدّمة العبادات، الباب ٣ و ٤، تجد فيها روايات كثيرة.
[٢]. وسائل الشيعة ٣٢: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب مقدّمات الحدود، الباب ١٤، الحديث ١.