أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٠ - تتمة الكلام في حد المسكر
(مسألة ٥): لو اضطرّ إلى شرب المسكر- لحفظ نفسه عن الهلاك أو من المرض الشديد فشرب- ليس عليه الحدّ.
أقول: الاضطرار إلى شرب الخمر أقسام:
تارة: يكون لحفظ الناس من الهلاك كالعطش الموجب له أو اللقمة إذا كان بقاؤها في الحلق مؤدّياً إلى التلف.
واخرى: يكون للتداوي وهو على قسمين: قد يكون للمرض المسبّب للهلاك، وتارة للتداوي بما لا يسبّب ذلك.
وثالثة: لحفظ الصحّة في مقابل الأمراض المحتملة.
وكلمات الأصحاب وغيرهم في ذلك مختلفة.
قال شيخ الطائفة (قدس سره) في «الخلاف»: «إذا اضطرّ إلى شرب الخمر للعطش، أو الجوع أو التداوي فالظاهر أنّه لا يستبيحها أصلًا، وقد رُوي: أنّه يجوز عند الاضطرار إلى الشرب أن يشرب، فأمّا الأكل والتداوي فلا.
وبهذا التفصيل قال أصحاب الشافعي، وقال الثوري وأبو حنيفة: تحلّ للمضطرّ إلى الطعام وإلى الشراب وتحلّ للتداوي بها.
دليلنا: إجماع الفرقة وأخبارهم ... وما قلناه مجمع عليه وما قالوه ليس عليه دليل» انتهى[١].
ظاهر هذا الكلام عدم جوازها مطلقاً عند الأصحاب ووجود قولين آخرين عند أهل الخلاف: الجواز عند الضرورة مطلقاً، والتفصيل بين الشرب وبين الأكل والتداوي، فيجوز في الأوّل دون الأخيرين.
[١]. الخلاف ٩٧: ٦، المسألة ٢٧.