أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٨ - حكم قذف الجماعة
العرفأيّ فرق بين قوله: رأيتك كذا ورأيتك كذا، وبين قوله: رأيتكما كذا ورأيتكم كذا.
وهل المراد من كون المطالبة متفرّقين هو ما إذا طلب واحد منهم فاجري الحدّ، ثمّ جاء الثاني وكذا الثالث، أم مجرّد التفرقة في المطالبة ولو لم يجر الحدّ؟ يظهر من بعض كلماتهم، الأوّل دون الثاني.
هذا مقتضى القاعدة، وأمّا نصوص الباب فقد استدلّ بعضهم لوجوب الحدّ الواحد مطلقاً- والمستدلّ بعض العامّة وهم الحنفية والمالكية كما في «الفقه على المذاهب الأربعة»[١]- بظهور قوله تعالى: وَالّذِينَ يَرْمُونَ الْمحْصَنَاتِ فإنّ المحصنات جمع، وظاهرها يوجب الحدّ الواحد ولو قذف جماعة من المحصنات.
ويمكن الجواب عنه: أوّلًا: أنّ الجمع هنا لمراعاة قوله تعالى: وَالّذِينَ فإنّه أيضاً جمع.
وثانياً: أنّ الجمع في هذه الأبواب بمعنى الجنس كما في قوله تعالى: قَد أفلَحَ المُؤمِنُونَ^ الّذِينَ هُمْ فِى صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ[٢]، وَالّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ فإنّه لو كان في جميع الأرض رجل واحد بهذه الصفات كان مصداقاً له، أو يقال إنّها من قبيل القضيّة الحقيقية على نحو العموم الأفرادي.
وأمّا الأحاديث فهي على ثلاث طوائف:
الطائفة الاولى: يظهر من بعضها أنّ المدار على تعدّد المطالبة فقط، سواء تعدّد اللفظ أو كان واحداً:
[١]. الفقه على المذاهب الأربعة ٢٢٢: ٥.
[٢]. المؤمنون( ٢٣): ١- ٢.