أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٣ - المقام الأول معنى التعزير في اللغة والشرع
لغة المنع وشرعاً عقوبة خاصّة تتعلّق بإيلام بدن المكلّف ... ووجه مناسبة التسمية أنّ العقوبة مانعة من المعاودة وإذا لم تقدّر العقوبة يسمّى تعزيراً وهو لغة التأديب»[١].
٦- وقال ابن قدامه في «المغنى»: «التعزير هو العقوبة المشروعة على جناية لا حدّ فيها ... والأصل في التعزير المنع ومنه التعزير بمعنى النصرة لأنّه منع لعدوّه من أذاه»[٢].
٧- وقال صاحب كتاب «الفقه على المذاهب الأربعة»: «أمّا التعزير فهو التأديب بما يراه الحاكم زاجراً لمن يفعل فعلًا محرّماً، عن العودة إلى هذا الفعل فكلّ من أتى فعلًا حراماً لا حدّ فيه ولا قصاص ولا كفّارة فإنّ على الحكّام أن يعزّره بما يراه زاجراً له عن العودة من ضرب أو سجن أو توبيخ»[٣].
هذه كلمات الفقهاء والعلماء من الخاصّة والعامّة بعضها صريحة في عمومية معنى التعزير وموافقته لما في اللغة، وبعضها ظاهرة فيها وفي عدم وجود حقيقة شرعية ولا متشرّعة بل ولا اصطلاح خاصّ لفقهاء الإسلام في هذه الكلمة، فمن قصّر نظره على بعض ما ظاهره التخصيص بالضرب أو ادّعي فيه اصطلاحاً خاصّاً فقد أخطأ.
ولعلّنا خرجنا مع هذه التفاصيل عن صميم البحث وقدّمنا بعض ما حقّه التأخير، ولكن أهمّية الوقوف على مفاد هذه الكلمة دعانا إلى ذلك وللبحث صلة ستأتي إن شاء الله تعالى.
[١]. رياض المسائل ٤١٥: ١٣.
[٢]. المغني، ابن قدامة ٣٤٧: ١٠.
[٣]. الفقه على المذاهب الأربعة ٩: ٥ و ٤٠٠.