أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠ - موارد ثبوت القتل عليهما
وإن شئت قلت: ترك الاستفصال ليس من قبيل المطلق القابل للتقييد فإنّه واقعة خاصّة جزئية حكم الإمام (ع) فيه بالقتل من غير أن يسأل عن حاله، وقد أجرى هذا الحكم، ولا يمكن أن يقال: إنّه إن كان محصناً وجب قتله وإلا فلا. نعم، يمكن أن يقال بعلمه بكون المورد من قبيل المحصن، ولكن هذه دعوى عجيبة لما عرفت من أنّ ملاك الإحصان ليس مجرّد التزوّج، بل عدم وجود مانع آخر من سفر وشبهه من المرض وغيره، ولا يحصل بذلك علم عادةً في الأفراد العادّيين إلا من طريق علم الغيب الذي لا يكون مداراً للأحكام التكليفية، فهذه الطوائف متعارضة. وقد ورد في غير واحد من روايات باب الزنا أنّه بعد ما اعترفت المرأة بالزنا سألها هل أنّك ذات بعل؟ وبعد اعترافها بأنّها ذات بعل، سألها: أفحاضر بعلك أم غائب؟
وفي رواية اخرى لمّا اعترف رجل بالزنا سأله: ألك زوجة؟ فإذا قال نعم. قال: مقيمة معك في البلد[١]. وليس في روايات هذا الباب من هذه عين ولا أثر.
وعند التعارض يكون مقتضى الترجيح بالشهرة ترجيح الاولى.
إن قلت: إنّ الثانية أو الثالثة مخالفة للعامّة لأنّهم موافقون للقول الأوّل.
قلت: بناءً على ترتيب المرجّحات- ولعلّه هو الحقّ الجدير بالتصديق- يتعيّن الأخذ بالمرجّح الأوّل، وهو الشهرة ثمّ الأخذ بما خالف العامّة.
ويمكن أن يقال بكون الروايات المقيّدة معرضاً عنها عند الأصحاب فإنّها كانت كثيرة بمرأى من الأصحاب وكانت المسألة من نوع سفك الدماء والحدود التي تدرء بالشبهات مع أنّهم لم يعتنوا بها ولم يفتوا بالاحتياط بالترك.
[١]. راجع: وسائل الشيعة ١٠٣: ٢٨- ١٠٦، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ١٦، الحديث ١ و ٢.