أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٦ - شرائط المقذوف
بفسقه فلا حرمة له»، أي لا حرمة له في خصوص ما جاهر به لا في كلّ شيء، لعدم الدليل على أكثر منه، فلو كان متجاهراً بالزنا جاز قذفه به، ولو كان متجاهراً باللواط كان كذلك، ولو كان متجاهراً بشرب الخمر جاز ذكره به لا غير لقصور الأدلّة.
إن قلت: ما المراد بالتجاهر بالزنا فإنّه لا يرى أحد يتجاهر به؟
قلت: هو إشارة إلى ما كان في الجاهلية من ذوات الأعلام وشبههنّ في عصرنا، ومن يعترف به ويتكلّم في المجالس عنه، فإنّه يصدق عليه المتجاهر ويصدق عليه عدم كونه محصناً.
وإن شئت قلت: غير المحصن هو المشهور بالزنا لا الشهرة الكاذبة الحاصلة من الدعايات الباطلة، بل الشهرة الحاصلة من أعماله، فإذا ارتكب هذا العمل- العياذ بالله- مكرّراً ونقل الناس بعضهم لبعض اشتهر به، وحينئذٍ لم يكن لقذفه به حدّ.
بقي هنا أمران:
أحدهما: هل عليه حينئذٍ تعزير، أم لا حدّ ولا تعزير؟
صريح عبارة صاحب «التحرير» التي عرفتها عدم التعزير كعدم الحدّ، ولكن قال صاحب «الرياض»: «ظاهر العبارة- عبارة المحقّق في المتن- وجماعة تعزير من قذف المتظاهر بالزنا وهو خلاف ما دلّ على نفي تعزيره معلّلًا بعدم حرمته ولذا مال الشهيدان إلى العدم.
ووجه ثانيهما هو عموم الأدلّة في حكم القذف مطلقاً، وهو كما ترى. نعم، ربّما يؤيّده فحوى ما دلّ على تعزير قاذف الكافر، فتأمّل»[١].
[١]. رياض المسائل ٥٢٨: ١٣.