أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٢ - حكم قذف الجماعة
قد يقال: إنّه يؤيّد ذلك ما سيأتي من أنّه لو قذفه مراراً لا يجري عليه إلا حدّ واحد. نعم، لو تخلّله حدّ، يجري عليه حدّ بعد حدّ، وكذا يؤيّده أنّه لو زنى متعدّداً لا يجري عليه إلا حدّ واحد بخلاف ما لو تخلّله الحدّ.
ولكن يمكن أن يقال: بين المقام وتلك الأمثلة فرق، لأنّ الحقّ هناك لواحد وهنا لأشخاص متعدّدين كلّ واحد منهم له حقّ، فلا يقاس بما نحن فيه.
الثاني: ما المراد بالكلمة الواحدة في روايات هذا الباب، هل هو كونه بعنوان واحد جامع للجميع مثل قوله: هؤلاء زناة، أو أهل هذا المجلس أو هذا الدار أو هذه المدرسة أو أهل هذا البلد كذا وكذا، في مقابل تسميتهم بأسمائهم بأن يقول: زيد وعمرو وبكر كذا وكذا؟ ولازم ذلك أنّه إذا كان المبتدأ وما يعطف عليه متعدّداً وإن كان الخبر واحداً، كما في المثال الأخير كان من قبيل تعدّد الكلمة مع أنّك عرفت من كلام صاحب «التحرير» أنّه صرّح بكونه من قبيل القذف بلفظ واحد، كأنّه فسّر اللفظ الواحد بما يكون خبره واحداً وإن كان المبتدأ والمعطوف عليه متعدّداً.
والإنصاف أنّه خلاف ظاهر روايات هذا الباب مع التنصيص في غير واحد منها بأنّه لو سمّاهم كان لكلّ واحد حدّ، فليس المراد الواحد والمتعدّد بحسب الجملة النحوية، بل بما يصدق عليه عرفاً أنّه في كلام واحد- أي عنوان واحد للجميع- أو كلام متعدّد ومنه يظهر الحال في المثال الثاني المذكور في عبارة المتن من أنّه لو قال: زيد زانٍ وعمرو وبكر، وحكمه بأنّه من قبيل الواحد، والأقوى ما عرفت من كونه من قبيل المتعدّد لتسمية كلّ باسمه.
ويمكن أن يفصّل ويقال: إن كان هذا الكلام من باب العطف على المبتدأ، والخبر واحد كان من قبيل الكلام الواحد، وإن كان من باب تقدير الخبر في كلّ