أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤١ - عدم جواز قذف الملاعنة
(مسألة ٧): لو قال لابن الملاعنة: «يابن الزانية»، أو لها: «يا زانية»، فعليه الحدّ لها، ولو قال لامرأة: «زنيت أنا بفلانة»، أو «زنيت بك» فالأشبه عدم الحدّ لها، ولو أقرّ بذلك أربع مرّات يحدّ حدّ الزاني.
عدم جواز قذف الملاعنة
أقول: في هذه المسألة في الحقيقة فرعان:
أحدهما: عدم جواز نسبة الزنا إلى الملاعنة بقوله: يا زانية، أو قوله لولده: يا ابن الزانية، وهو العمدة في المسألة.
ثانيهما: نسبة الزنا إلى غيره بالواسطة بقوله: أنا زنيت بك، فإنّ نسبة الزنا إلى نفسه أوّلًا وإلى المخاطب ثانياً من باب أنّه فعل مشترك بين اثنين.
أمّا الثاني فقد مرّ الكلام فيه آنفاً وكان ينبغي أن يذكره في ذيل المسألة السابقة لعدم الفرق بينها وبينه، وقد عرفت، أنّ العمدة في تلك المسألة هو أنّ ظاهر نسبة الزنا عن إكراه لا يعدّ قذفاً، وإن كان ظاهراً في الاختيار فهو قذف، وقد عرفت أنّ ظهوره في ذلك لا ينبغي إنكاره كظهور سائر الأفعال إذا أسندها إلى غيره، مثل قوله: سافرت، قتلت، أكلت، أفطرت صومك، وغيرها من أشباهها، فالحقّ كونه قذفاً يترتّب عليه أحكامها، والمصنّف لمّا أنكر الحدّ سابقاً لاحتمال الإكراه أنكره هنا أيضاً.
وأمّا المسألة الاولى أعني لو قال لابن الملاعنة: «يا ابن الزانية» وجب الحدّ لُامّه، فقد ادّعى صاحب «الجواهر» أنّه لا خلاف فيه ولا إشكال[١] وكذا إذا قال لها: يا زانية.
[١]. جواهر الكلام ٤٠٧: ٤١.